أو داخليّاً كالمرض ، أو نفسيّاً كالوسواس .
ومن الواضح أنَّ كلّ هذه الأقسام تطمّ ما تحتها : إمّا بمعنى : أنَّها تخفيه ، أو أنَّها تسطير عليه ، أو تعلو عليه .
لكن لماذا نأخذ في معنى الطامّة أنَّها تأتي بشكلٍ غير متوقّعٍ ؟ لا حاجة إلى ذلك ؛ فإنَّ عدم التوقّع يكون كذلك للغافلين . وأمّا المنتبه لدنياه وآخرته فدائماً يتوقّع ذلك ، فلابدّ أن يكون معنى الطامّة أعمّ من المتوقّع وغير المتوقّع لحدوثها ؛ فإنَّ يوم القيامة متوقّعٌ عند المؤمنين ، ومع ذلك فهو طامّةٌ .
ووصف الطامّة بالكبرى لأجل إضفاء مزيدٍ من الأهمّيّة والتركيز والترهيب ، وأنَّها أكبر من أيّ شيءٍ محتملٍ أو متوقّعٍ ؛ فإنَّ الأشياء الأُخرى قد تكون كبيرةً ، إلّا أنَّ هذه أكبر منها . ومقتضى إطلاق أفعل التفضيل أنَّها هي الأكبر على الإطلاق في عالم الإمكان ، أو هي أكبر مطلقاً من كلّ الشدائد الأُخرى .
ثُمَّ لابدّ أن نلتفت إلى أنَّ الطامّة ليست بمعنى المصائب والشدائد ، كما فهمها المشهور ، بل يمكن أن تشمل ما يحبّه الإنسان ويشتهيه ؛ إذ قد نرى أمراً لطيفاً ، لكنّه في حقيقته طامّةٌ علينا ، كما قال تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ . . . « 1 » . فالبلاء قد أكرهه وهو خيرٌ لي ، والنعيم الدنيوي أحبّه وهو شرٌّ ليّ ؛ لأنَّ فيه استدراجاً ، والاستدراج نتيجته جهنّم وساءت مصيراً .
إذن فبعض الأُمور الطيّبة دنيويّاً تدخل ضمن إطار الطامّة ، كالارتداد والكفر ( والعياذ بالله ) فهما طامّةٌ كبرى للفرد ، وكذلك رفاه العيش المنتج
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 216 .