فنسبة الطغيان مجازيّةٌ ، في حين لو فهمنا منها معنىً بالدلالة المطابقيّة أو القريبة من المطابقيّة فلا حاجة إلى هذا المجاز .
وعلى أيّ حالٍ فالمراد من الطامّة في الآية أحد أُطروحاتٍ :
الأُطروحة الأُولى : أنَّها بمعنى التي تعلو على غيرها من المخلوقات ؛ باعتبار أنَّ الطمّ فيه جهة علوٍّ .
الأُطروحة الثانية : أنَّها بمعنى التي تسيطر على الموجودات وتطمّهم ، أي : تخفيهم بين طيّاتها أو تحتها . وهذا إمّا أن يكون بالسيطرة ، وإمّا أن يكون بالضخامة والأهمّيّة بحيث تكون الموجودات من الضآلة كأنَّها معدومةٌ تجاهها .
الأُطروحة الثالثة : أن تكون مستعملةً في اللغة بمعنى الداهية العظيمة ، بغضّ النظر عن أصلها الفكري والحقيقي ، فيكون من تعدّد الوضع ، فالطامّة بالمعنى الاشتقاقي شيءٌ ، والطامّة بمعنى الداهية العظيمة شيءٌ آخر . فيكون المراد من الطامّة في الآية أحد أُمورٍ :
أوّلًا : يوم القيامة ، وهو المعنى المشهور « 1 » الذي لا يحتمل غيره عندهم .
ثانياً : الموت ، وهو القيامة الصغرى أو الفرديّة ، وفيه يتذكّر الإنسان ما سعى عند حال الاحتضار .
ثالثاً : البلاء الدنيوي غير المتوقّع ، وفائدة البلاء هي التذكير والهداية ، ولذا عند البلاء يتذكّر الإنسان ما سعى . والبلاء قد يكون خارجيّاً كالحرب ،
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير 319 : 8 ، تفسير سورة النازعات ، الجامع لأحكام القرآن 206 : 20 - 207 ، تفسير سورة النازعات ، مجمع البيان في تفسير القرآن 660 : 10 ، تفسير سورة النازعات ، وغيرها .