الدنيا ؛ لأنَّ المتاع المذكور آنفاً إنَّما هو متاع الحياة الدنيا ، وهو ينتهي بحصول الآخرة ، فقال : فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى .
والطامّة اسم فاعلٍ من مادّة ( طمّ ) . وقال في « الميزان » « 1 » : والطامّة العالية الغالبة . فكأنَّها شيءٌ مرتفعٌ ومسيطرٌ . يُقال : هذا أطمّ من هذا ، أي : أعلى منه ، وطمّ الطائر الشجرة أي : علاها ، وتُسمّى الداهية التي لا يُستطاع دفعها طامّةً .
وأمّا الراغب فكان كلامه مجملًا في هذه المادّة قال « 2 » : الطمّ البحر المطموم . . . وسُمّيت القيامة طامّةً لذلك .
أقول : يبدو أنَّ المسألة غير مرتّبةٍ وواضحةٍ عنده ؛ فإنَّ مجرّد أن يكون الشيء عالياً وغالباً لا يُسمّى طامّاً ، فالسماء لا تسمّى طامّةً ولا المطر ، فينبغي إعطاء أُطروحةٍ ذوقيّةٍ لغويّةٍ . والذي نفهمه عرفاً من معنى الطمّ هو وضع طبقةٍ عاليةٍ من التراب فوق الشيء . يُقال : طممت الكنز ، وطممت الميّت ، وإنَّما سُمّي طمّاً ؛ لأنَّ فيه جنبة العلو ، فالتراب يعلو الشيء المطموم .
والذي يُستفاد من كلام الراغب أنَّه لا فرق في المادّة الموضوعة للطمّ بين أن يكون تراباً أو ماءً ، ولذا سُمّي البحر مطموماً ، أي : طامّاً لما تحته من الأشياء ، وهذا من استعمال اسم المفعول بمعنى اسم الفاعل .
ومن استعمال المادّة في شدّة الطم قولنا : طمّ الماء ، إذا تقلّبت أمواجه ، أو كثر وتدافع بشدّةٍ ، ويشبهه قوله تعالى : إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ « 3 » . وكأنَّما نفهم من ( طغى ) معنى ( طما ) وهو التكاثر والتدافع ، وإلّا
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 190 : 20 - 191 ، تفسير سورة النازعات .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 316 ، مادّة طم .
( 3 ) سورة الحاقّة ، الآية : 11 .