سؤال : نحن نعلم أنَّ المرعى خاصٌّ بالحيوان ، وقد قالت : أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا . . . * مَتَاعاً لَكُمْ وِلأَنْعَامِكُمْ فكيف يقول : مَتَاعاً لَكُمْ مع أنَّ المرعى متاعٌ للحيوانات خاصّةً ؟
وجوابه أحد وجهين :
الوجه الأوّل : أن يكون المتاع للمتعة ، أعمّ ممّا يسدّ حاجة الجوع أو حاجة العطش ، فيكون المراد أنَّ الماء متاعٌ لكم ؛ ليسدّ حاجة عطشكم ، والمرعى متاعٌ لأنعامكم ، فيكون من باب اللفّ والنشر المرتّب .
الوجه الثاني : أن يُقال بأنَّ كلًا من الماء والمرعى هما للإنسان والحيوان معاً : أمّا الماء فواضحٌ ، وأمّا المرعى فيكون قد استعمل المرعى في مطلق الزرع والنبات ، لا خصوص ما ترعاه الدوابّ والحيوانات ، وقد أشار إلى ذلك في « الميزان » « 1 » .
وبالإمكان أن نتوصّل إلى نفس النتيجة من خلال أُطروحةٍ أُخرى ، وهي أنَّ الرعي أُستعمل بمعنى أكل الحيوان وأكل الإنسان معاً ، فالإنسان أيضاً يرعى الطعام ، أي : يأكله ، فيصدق على النبات الذي يأكله أنَّه مرعى .
* * * * قوله تعالى : فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى :
( جاءت ) بمعنى : حصلت أو حدثت ، ويوجد فيها معنى مجازي ، كأنَّ الملحوظ فيها أنَّها مقبلةٌ الآن علينا ، فإذا وصلت حصلت وحدثت .
والفاء للترتّب - كما ذكره في « الميزان » « 2 » - وهو ترتّب الآخرة على
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 190 : 20 - 191 ، تفسير سورة النازعات .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق 191 : 20 .