قوله تعالى : مَتَاعاً لَكُمْ وِلأَنْعَامِكُمْ :
قوله : مَتَاعاً مفعولٌ لأجله ، أي : أخرج الماء والمرعى ؛ لأجل المتاع لكم ولأنعامكم .
وينبغي الالتفات إلى نحو انقطاعٍ وانفصالٍ بين الآيتين ؛ إذ قال : أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعًا لَكُمْ وِلأَنْعَامِكُمْ « 1 » ؛ فإنَّ قوله : مَتَاعًا لَكُمْ وِلأَنْعَامِكُمْ لا علاقة له بالجبال ، وإنَّما هو مرتبطٌ بقوله : أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ، وإنَّما حصل هذا الفاصل لأنَّ الحديث عن الجبال لو تأخّر عن قوله : مَتَاعًا لَكُمْ وِلأَنْعَامِكُمْ وكان السياق هكذا : ( أخرج منها ماءها ومرعاها متاعاً لكم ولأنعامكم والجبال أرساها ) لفسد السياق اللفظي للآيات .
فإن قلت : لا حاجة إلى ذكر الجبال في الآية .
قلت : إنَّ المتكلّم يختار ما يشاء ليضيفه إلى كلامه ، والآية سياقها سياق آيات الله ومعجزاته أو الآيات الآفاقيّة ، فيريد أن يعرض علينا صورةً بعد صورةٍ ، فالحكمة تقتضي عرض صورة الجبال وذكرها ، والسياق اللفظي أيضاً يكون هكذا : ( ماءها ، مرعاها ، أرساها ) فكلّها على نسقٍ واحدٍ . فالآية موجودةٌ في محلّها المناسب .
وقد تكلّمنا عن معنى المتاع في أكثر من موردٍ ، وهو من المتعة ، أي : التمتّع والأُنس ، ويُراد به هنا الطعام ؛ لأنَّ الإنسان يرتاح بسدّ جوعه أو بلذّة طعامه ، ويُراد به هنا الطعام الذي يسدّ حاجة الجوع الموجودة لدى الإنسان والحيوان معاً .
هامش
( 1 ) سورة النازعات ، الآيات : 31 - 33 .