تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
إشارةٌ إلى قوله تعالى : وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً « 1 » . فهي أوتاد الأرض ، أي : مانعةٌ عن الحركة الزائدة . وعلى أيّ حالٍ يمكن أن نفهم من الآية بعض المعاني الباطنيّة ، فالجبال تعني الأولياء وأضرابهم ، وتكون كلّ هذه السياقات صادقةً عليهم . أمّا قوله : أَرْسَاهَا فباعتبار ثبات الأولياء في المقام الذي هم فيه ، كما ورد في الدعاء « إنَّك أكرم من أن تضيّع من ربيّته . . . أو تشرّد من آويّته » « 2 » . وأمّا أَوْتَاداً فباعتبار أنَّ قلوب وعقول من هم دون الأولياء تكون قابلةً للتزحزح والتأرجح والوسواس ، ويكون ثباتها بثبات قلوب الأولياء الذين هم أعلى منهم . ومن مصاديق ذلك في الأدعيّة ما ورد من : أنَّ « وأرواحكم في الأرواح ، وأنفسكم في النفوس » « 3 » ؛ لأنَّ من هم دون الأئمّة ( عليهم السلام ) إذا كانوا مخلصين في باطنهم ثابتين بثبات الأئمّة ( عليهم السلام ) ولو لم يكن هذا الارتباط موجوداً ، كانت أرض النفس تسيخ بأهلها ، ولولا هذا الوجود لما كان للآخرين إمكانٌ حقيقي للتكامل لمدى ما يطرأ من الموانع . وإذا فهمنا هذا المعنى الباطني للجبال ، ارتفع إشكال التنافي بينها وبين العلم الطبيعي الحديث .
هامش
( 1 ) سورة النبأ ، الآية : 7 . ( 2 ) مصباح المتهجّد : 844 ، دعاءٌ آخر وهو دعاء الخضرع ، إقبال الأعمال : 708 ، فصل فيما نذكره من الدعاء والقسم . . . ليلة النصف من شعبان ، البلد الأمين : 189 ، ذكر عمل السنة : شهر شعبان ، ومصباح الكفعمي : 557 ، الفصل 44 . ( 3 ) مَن لا يحضره الفقيه 615 : 2 ، زيارةٌ جامعةٌ لجميع الأئمّةعليهم السلام ، الحديث 3213 ، تهذيب الأحكام 99 : 6 ، باب زيارة جامعة لسائر المشاهد ، الحديث 1 ، عيون أخبار الرضاع 276 : 2 ، زيارةٌ أُخرى جامعة للرضاع ، الحديث 1 ، والبلد الأمين : 302 ، ذكر عمل السنة : ذو الحجّة .