تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
أقول : في حدود فهمي رسا ورسخ ورسب من بابٍ واحدٍ ، أي : بمعنىً متشابهٍ إلى حدٍّ معتدٍّ به ، وإن كان الملحوظ من الناحية النفسيّة مختلفاً فيها ، ويجمعها معنى الثبات في القاع ، ولكن مع فرقٍ ، فرسى ورسخ تعطي معنى الثبات الشديد غير القابل للإزالة ، وهذا ممّا تتّصف به الجبال ؛ لأنَّها ثقيلةٌ جدّاً وضخمةٌ إلى درجةٍ كبيرةٍ ، فهي ترسو وترسخ ، فيُقال : رست الجبال ، ورست السفينة على الشاطئ . قال تعالى : وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِاسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا « 1 » ، أي : مشيها ووقوفها بسم الله . وقوله : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا « 2 » أي : زمان تحقّقها وثباتها . واستعمل ( مرساها ) في الزمان ، أي : وقتها في الحقيقة ، وليس مكانها ، واستعمل في الزمان دون المكان مجازاً أو حقيقةً ؛ باعتبار أنَّ لفظ اسم المكان والزمان واحدٌ في اللغة العربيّة . ومنه الرسوب في الامتحان ؛ من حيث إنَّ الطالب يبقى ثابتاً في محلّه ومرحلته . الخطوة الأُخرى في البحث : أنَّ الجبال تحفظ الأرض من الاهتزاز والحركة المنكرة وغير الطبيعيّة ، بحيث لو لم يكن فيها جبالٌ لتحرّكت ومادت بأهلها وتزلزلت : إمّا باعتبار ثقل الجبال على الأرض ، وإمّا باعتبار كون الجبال مصدّاتٍ للرياح ، فلو لم يكن هناك جبالٌ لم يكن الهواء مانعاً لها عن الحركة الزائدة . وقد نطق القرآن بدور الجبال في حفظ الأرض في أكثر من موردٍ ، بالرغم من أنَّ العلم الطبيعي الغربي لم يثبت ذلك إلى الآن ، إلّا أنَّنا - كما قلنا - نصدّق القرآن الكريم في ذلك . قال الراغب « 3 » : وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا وذلك
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 41 . ( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 42 . ( 3 ) مفرد ألفاظ القرآن : 201 ، مادّة رسا .