هو السماء ، ثُمَّ يدخل إلى باطن الأرض ، فيصبح مياهً باطنيّةً ، ثُمَّ يخرج بعد ذلك إلى ظاهرها ، وهذه دورةٌ مستمرّةٌ ، فكلّ ما في الأرض إنَّما هو خارجٌ من الباطن حقيقةً . فإذا تمّ ذلك كان كلّ ماءٍ مربوطاً بالخروج من الباطن ، أمّا المياه الظاهرية فباعتبار خروجها سابقاً ، وأمّا المياه الباطنية فباعتبار خروجها في ما يأتي ، فقوله : ( أخرج ) يصدق على كلا النحوين ، لكن بعلاقةٍ مختلفةٍ .
ومن الواضح أنَّ الآية نسبت الإخراج إلى كلٍّ من المياه والنبات أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا في سياقٍ واحدٍ ، مع أنَّ إخراج المياه مختلفٌ سنخاً عن إخراج النبات ، ولكنّهما يتشابهان فقط في فكرة الإخراج . ونستطيع أن نقول إلى حدٍّ مّا : إنَّ هذا أُسلوبٌ أدبي للقرآن غرضه أن يلفتنا إلى فكرة التشابه في الإخراج والتماثل في الإخراج ، بحيث يستعمل ( أخرج ) مرّةً واحدةً لكلا الإخراجين .
* * * * قوله تعالى : وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا :
الجبال معروفةٌ لا ينبغي التحدّث حولها ، بل الكلام في ( أرسى ) .
قال الراغب « 1 » : يُقال : رسا الشيء يرسو ثبت ، وأرساه غيره ( أي : إنَّ الثلاثي لازمٌ والرباعي متعدّ ) . قال تعالى : وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ « 2 » وقال : رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ « 3 » ، أي : جبال ثابتات .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 201 ، مادّة رسا .
( 2 ) سورة سبأ ، الآية : 13 .
( 3 ) سورة المرسلات ، الآية : 27 .