تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قوله تعالى : أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا : ولنتكلّم أوّلًا عن قوله : مَرْعَاهَا . ذكر الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » : أنَّ المرعى في اللغة يرد على أربعة معانٍ : الأوّل : يرد كمصدرٍ ميمي . الثاني : أنَّه اسم مكانٍ ، وهو الأشهر ، أي : مكان الرعي . الثالث : أنَّه اسم زمانٍ ، ويمكن في اللغة استعمال نفس اللفظ لاسم الزمان واسم المكان . الرابع : أنَّه يُراد به الرعي بالكسر ، وهو ما يُرعى ويُؤكل . أقول : إنَّ المتعيّن في الآية هو المعنى الرابع ، أي : ما يُؤكل ، فأخرج مرعاها ، أي : أخرج نباتها ، لا أنَّه أخرج المكان ولا الزمان ولا المصدر الميمي ، فلا مورد للمعاني الثلاثة الأُولى . ثُمَّ إنَّ الضمائر في قوله : ( ماءها ) ( مرعاها ) تعود إلى الأرض ، ونسبتها إلى الأرض حقيقيّةٌ ؛ لأنَّ الماء في باطن الأرض ، وكذلك النبات الموجود على سطحها . فإن قلت : إنَّ المراد من الماء في الآية ليس هو ما يكون عليها كالأنهار والبحار ، بل المراد الماء الذي في باطن الأرض ، فهو لا يريد إخراج الماء الظاهر ؛ لأنَّه خرج وانتهى ، فلا معنى لإخراجه مرّةً ثانيةً ؛ لأنَّه من تحصيل الحاصل ، بالرغم من أنَّ هذا المعنى ذكره في « الميزان » « 2 » . قلت : إنَّ هذا غير تامٍّ ؛ لأنَّ ظاهر بعض الآيات أنَّ المصدر الأصلي للماء
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 190 : 20 - 191 ، تفسير سورة النازعات . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق 190 : 20 ، تفسير سورة النازعات .