قوله تعالى : أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا :
ولنتكلّم أوّلًا عن قوله : مَرْعَاهَا .
ذكر الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » : أنَّ المرعى في اللغة يرد على أربعة معانٍ :
الأوّل : يرد كمصدرٍ ميمي .
الثاني : أنَّه اسم مكانٍ ، وهو الأشهر ، أي : مكان الرعي .
الثالث : أنَّه اسم زمانٍ ، ويمكن في اللغة استعمال نفس اللفظ لاسم الزمان واسم المكان .
الرابع : أنَّه يُراد به الرعي بالكسر ، وهو ما يُرعى ويُؤكل .
أقول : إنَّ المتعيّن في الآية هو المعنى الرابع ، أي : ما يُؤكل ، فأخرج مرعاها ، أي : أخرج نباتها ، لا أنَّه أخرج المكان ولا الزمان ولا المصدر الميمي ، فلا مورد للمعاني الثلاثة الأُولى .
ثُمَّ إنَّ الضمائر في قوله : ( ماءها ) ( مرعاها ) تعود إلى الأرض ، ونسبتها إلى الأرض حقيقيّةٌ ؛ لأنَّ الماء في باطن الأرض ، وكذلك النبات الموجود على سطحها .
فإن قلت : إنَّ المراد من الماء في الآية ليس هو ما يكون عليها كالأنهار والبحار ، بل المراد الماء الذي في باطن الأرض ، فهو لا يريد إخراج الماء الظاهر ؛ لأنَّه خرج وانتهى ، فلا معنى لإخراجه مرّةً ثانيةً ؛ لأنَّه من تحصيل الحاصل ، بالرغم من أنَّ هذا المعنى ذكره في « الميزان » « 2 » .
قلت : إنَّ هذا غير تامٍّ ؛ لأنَّ ظاهر بعض الآيات أنَّ المصدر الأصلي للماء
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 190 : 20 - 191 ، تفسير سورة النازعات .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق 190 : 20 ، تفسير سورة النازعات .