بحركتها حول الشمس في رتبةٍ متأخّرةٍ . وفي « الميزان » ما يؤيد ذلك ، حين قال : وذكر بعضهم : إنَّ الدحو بمعنى الدحرجة « 1 » ، كإنَّما الله دفع الأرض ، فتدحرجت في مسارها أو فلكها ، فيكون ذلك إشارةً إلى حركة الأرض .
ولا شكّ أنَّ ( الأرض ) في قوله تعالى : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا منصوبةٌ ، فما هو سبب ذلك ؟ وبأيّ شيءٍ نُصبت ؟
أقول : بعد مراجعة المصادر وجدت أنَّ المتحصّل من ذلك ثلاثة أُمور :
الأمر الأوّل : أنَّها معطوفةٌ على منصوبٍ قبلها ، وهو قوله : أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا « 2 » بناءً على أنَّ السماء منصوبةٌ ، فتكون الأرض معطوفةً عليها .
الأمر الثاني : ما ذكره العكبري « 3 » من : أنَّها منصوبةٌ بفعلٍ محذوفٍ ، من قبيل : دحى الأرض .
الأمر الثالث : أن تكون مرفوعةً لا منصوبةً ، ولربما كلّ هذه الألفاظ مرفوعةٌ بناءً على قراءةٍ أُخرى ولو كأُطروحةٍ ، فترفع على أنَّها مبتدأٌ ، وجملة ( دحاها ) تكون خبرها ، وكذلك قوله : وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا « 4 » وقوله : بَعْدَ ذَلِكَ ظرفٌ متعلّقٌ بدحاها .
* * * *
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 190 : 20 ، تفسير سورة النازعات .
( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 27 .
( 3 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 280 : 2 ، سورة النازعات .
( 4 ) سورة النازعات ، الآية : 32 .