تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الأمر الأوّل : ما عليه المشهور واختاره السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » ، وهو إرجاع التسلسل الزمني في قوله : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا إلى السماء ، أي : إنَّ الأرض دحاها بعد خلقه السماء ، وليس بعد الليل والنهار ، فأرجع التسلسل الزمني إلى الآيات الأسبق التي كانت تتحدّث عن خلق السماء ، أي : إنَّ الله خلق السماء أوّلًا ثُمَّ خلق الأرض ، فقوله تعالى : رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا يعني : خلق السماء ، وقوله : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا يعني : خلق الأرض ، والآية التي بينهما - وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا - تتعلّق بخلق السماء . وهذا في نفسه أُطروحةٌ جيّدةٌ ومحترمةٌ . الأمر الثاني : ما نقله في « الميزان » أيضاً من : أنَّ المراد من قوله : بَعْدَ ذَلِكَ ، أي : مع ذلك ، كما في قوله : عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ « 2 » ، أي : عتّل ومع ذلك زنيمٌ « 3 » . أقول : إنَّ هذا الفهم وأمثاله من الآراء توجد في طول فهم القرآن الكريم ، وليس من الآراء الأصليّة في اللغة ليمكن الأخذ بها . وأمّا إذا فسّرنا الدحو بمعنى الإزالة فإنَّ إزالة الأرض تكون بعد وجود الليل والنهار ، فيرتفع الإشكال حينئذٍ . وكذلك لو فسّرنا الدحو بمعنى الحركة ، ويكون مصداقها الأساسي هو حركتها حول الشمس ، ومن المعلوم أنَّ حركتها حول نفسها أسبق رتبةً وزماناً من حركتها حول الشمس ، فيصدق أنَّه أوجد الليل والنهار بالحركة الأسبق رتبةً ، ثُمَّ أوجد الفصول الأربعة
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 190 : 20 ، تفسير سورة النازعات . ( 2 ) سورة القلم ، الآية : 13 . ( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 190 : 20 ، تفسير سورة النازعات .