الأرض ، فيدحو ترابها « 1 » .
وإزالة الأرض عن مقرّها له تفسيران : إمّا في حركتها الاعتياديّة حول الشمس ؛ لأنَّ في هذه الحركة زوالًا عن مقرّها ؛ لأنَّها تتحرّك ، وأيّ نقطةٍ نفرضها مقرّاً لها سوف تغادرها إلى نقطةٍ أُخرى .
وإمّا زوالها نتيجةً لأهوال يوم القيامة ، كما استشهد الراغب « 2 » على ذلك بقوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ « 3 » . ويمكن أن تكون الإشارة هنا إلى جميع حركات الأرض ؛ لأنَّ الدحو غير مختصٍّ بحركةٍ معيّنةٍ ، فهو بمنزلة الكلّي الذي له حصصٌ عديدةٌ .
ونلاحظ : أنَّ المعنى المشهور يرجع إلى معنى الإيجاد ، فبسطها ومدّها بمعنى أوجدها ، والمعنى الآخر يرجع إلى معنى الإزالة والإعدام والإبادة ونحوه ، وهما بمنزلة النقيضين . والذي أفهمهه أنَّ الأرجح هو كلام الراغب ، أي : المعنى الثاني ، وإنَّما صار المعنى المشهور فرعاً منه ؛ لأنَّ الدائرة التي تحدّث برمي الحصى في الماء إذا اتّسعت خفّت ثُمَّ زالت ، فيكون اتّساعها سبباً لزوالها .
وبناءً على الفهم المشهور لقوله تعالى : دَحَاهَا يتوجّه إشكالٌ حاصله : أنَّ الليل والنهار يوجدان قبل وجود الأرض ، وهذا ممّا لا معنى له ؛ لأنَّه من السالبة بانتفاء الموضوع . أو قل : إنَّه يستحيل أن توجد الصفة قبل وجود الموصوف ؛ إذ كيف يوجد الليل والنهار قبل خلق الأرض ؟ ! وممّا يصلح للجواب عن ذلك أمران :
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 167 ، مادّة دحا .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .
( 3 ) سورة المزّمّل ، الآية : 14 .