الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » ، وهي أنَّ الليل والنهار غير مختصّين بالأرض التي نحن فيها ، بل يعمّان سائر الأجرام المظلمة المستنيرة ، وهي كلّ كواكب المجموعة الشمسيّة ، فيوجد في جميعها الليل والنهار ، بغضّ النظر عن قصرهما أو طولهما ، فلذا صحّت نسبتهما إلى السماء . وهذه الفكرة لا بأس بها ، بل نعمت الفكرة .
* * * * قوله تعالى : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا :
أمّا مادّة ( الدحو ) فهي مفسّرةٌ بتفسيرين متباينين : أحدهما المشهور ، وهو ما ذكره السيّد الطباطبائي قائلًا « 2 » : دحاها أي : بسطها ومدّها .
أقول : يُقال : انداحت الدائرة ، أي : كبرت ، كما لو رميت حجراً في الماء ، فصارت فيه دائرةٌ تكبر بسرعةٍ تدريجيّةٍ ، فقد انداحت الدائرة أي : توسّعت ، فحينئذٍ يرجع إلى معنى الانبساط ، والأرض دحاها ، أي : وسعها وبسطها ، فكذلك الأرض ، أي : إنَّ المعنى يوحي بأنَّ الأرض كانت أصغر حجماً فكبرت ، أي : بعد وجودها دحاها فكبرت . وهو ممّا لم يثبته العلم التجريبي الغربي ، إلّا أنَّنا نصدّق القرآن في ذلك ، والقرآن أولى بالتصديق من العلم التجريبي بالتأكيد .
والتفسير الثاني للدحو هو ما ذكره الراغب ، قال : وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أي : أزالها عن مقرّها . . . . وهو من قولهم : دحى المطر الحصى من وجه الأرض ، أي : جرفها ، ومرّ الفرس يدحو دحواً ، إذا جرّ يده على وجه
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 190 : 20 ، تفسير سورة النازعات .
( 2 ) المصدر السابق .