تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
يريد بالليل جزء الليل ، وهو الوقت الذي يجتمع فيه الظلام بشدّةٍ في أواسط الليل ، فهو يريد من الليل بعض الليل ومن النهار بعض النهار . ثانياً : أنَّه يريد خصوص الضحى ، بالرغم من أنَّه يريد بالليل مطلق الليل أو الليل كلّه ، ولا إشكال في ذلك . ثالثاً : أنَّه يعبّر عن النهار بالضحى مجازاً ، من باب التعبير بالجزء عن الكلّ ، فقد أراد الليل كلّه والنهار كلّه . أمّا الليل فباعتبار ظهور كلمة الليل ، وأمّا النهار فباعتبار ظهور كلمة الضحى مجازاً في مطلق النهار ، وعبّر بالضحى عن النهار ؛ لأجل سطوع الضوء فيه من ناحيةٍ ، ولأجل حفظ النسق القرآني من ناحيةٍ أُخرى . رابعاً : أنَّ التعبير بالضحى عن النهار حقيقي ، وليس مجازيّاً ، فنستطيع - كأُطروحةٍ - أن نُسمّي جميع النهار ضحى ؛ لأنَّ من المعاني الرئيسية للضحى هو تفرّق ضوء الشمس في الجوّ وتشتّته على وجه الأرض ، وهذا يحدث في كلّ النهار ، لا في البرهة المسمّاة بالضحى . ثُمَّ إنَّه يمكن كأُطروحةٍ أن يكون ( أخرج ) بمعنيين : أحدهما : أزال ، أي : إنَّه كان في الداخل فأخرجه ، أي : أزاله من الداخل ، والآخر : أخرج بمعنى : أنَّنا قبضنا عليه فوجد . وكذلك ( أغطش ) كان له معنيان : أحدهما : بمعنى أظلم ، أي : أوجد ظلامه الشديد ، والآخر : بمعنى أزال . وحينئذٍ تصبح لدينا أربعة احتمالات : أوجد ليلها وأوجد نهارها ، أزال ليلها وأزال نهارها ، أوجد ليلها وأزال نهارها ، أزال ليلها وأوجد نهارها . وهذا من غرائب القرآن تقريباً بل تحقيقاً . ومن جملة التقريبات في نسبة الليل والنهار إلى السماء ما ذكره السيّد