وعلى كلّ حالٍ فالمعنى يناسب التغطية والإخفاء ، فيكون المراد : أخفى ليلها أو أزال ليلها وأخرج ضحاها .
ولم يبق شيءٌ في هذه الآية إلّا معرفة الضمائر الموجودة فيها ( ليلها وضحاها ) ليل أيّ شيءٍ ؟ وضحى أيّ شيءٍ ؟
الضمير هنا يعود إلى السماء حسب ظاهر القواعد ، أي : أغطش ليل السماء ، وأخرج ضحى السماء .
ولكن يمكن أن يُعترض ويُقال : إنَّ الليل ليل الأرض ، وليس ليل السماء ، أي : أغطش ليل الأرض ، فلماذا يعود الضمير إلى السماء ؟
وجوابه : أنَّ ذلك نسبةٌ مجازيّةٌ ، ويمكن أن يصحّ المجاز بأدنى مناسبةٍ أو علاقةٍ ، وهي هنا موجودةٌ ، من حيث إنَّ السماء والشمس والقمر الموجودان فيها هما سبب وجود الليل والنهار ، وبالتالي فالضمير يعود إلى السماء بهذه المناسبة .
ويمكن على نحو الأُطروحة الشاذّة أن نُرجع الضمائر إلى الأرض بشرط أن نقبل إمكان عود الضمير إلى ما ليس موجوداً في العبارة ، وإذا أمكن ذلك ارتفع الإشكال .
ولماذا قال : وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ولم يقل : ( أخرج نهارها ) ؟
نحن إلى الآن كنّا نفهم من الضحى النهار ، وهو من استعمال الجزء وإرادة الكلّ ، والضحى هو أوضح ساعات النهار ، لكن مع ذلك يحتاج إلى شيءٍ من التجوّز ، فلماذا قال : الضحى وأراد النهار ؟
وهذا له عدّة أجوبةٍ :
أوّلًا : أنَّ المراد هو خصوص الضحى الذي هو أقصى ضوء النهار ، كما
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٧