تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فالسميك بالمعنى الأوّل يكون سميكاً بالمعنى الثاني ، ومن هنا أُطلق لفظ المعنى الأوّل على المعنى الثاني . فإنَّ قلت : إنَّ هذا خلاف نصّ اللغويّين ؛ لأنَّنا سمعنا من الراغب ومن غيره أنَّ السمك يفيد معنى الارتفاع لا معنى القوام والتماسك . قلنا : نعم ، ومن المعلوم أنَّ السمك بالمعنى الرياضي نحوٌ من الارتفاع ، لكن لا ينبغي أن نفهم الارتفاع العرفي بمعنى وجود الفضاء المتخلّل ، فلا يكون كلامنا منافياً لكلام اللغويّين ، بل لعلّهم يقصدون المعنى الذي ذكرناه ، فكلاهما ارتفاعٌ . يُقال : سنام سامكٌ أي : عالٍ . ومن هنا نطبّق المعاني التي ذكرناها على الآية الكريمة ، فيكون هذا الارتفاع هو المقصود من الآية ، وهو المعنى الذي كنت أفهمه طيلة السنين السابقة ، وهو أنَّ السماء كما هي عريضةٌ وواسعةٌ ، فهو يريد أن يعرفنا بأنَّها سميكةٌ ، أي : لها ارتفاع عالٍ جدّاً إلى حدٍّ يدخل كلّ هذا الفضاء ضمن قوامها ، فيكون المراد من رَفَعَ سَمْكَهَا أي : جعلها عاليةً ومضاعفةً في الحجم والسمك على أحد أُطروحتين . فإذا فهمنا من ( رفع ) معنى أزاد ، فيكون معنى ( رفع سمكها ) بمعنى : جعل لها كثافةً عاليةً جدّاً . وإذا كانت ( رفع ) بمعنى أزال ، فالمقصود أنَّ السماء ليس لها مادّةً دنيويّةً لكي يكون لها سمكٌ ، وإنَّما هي روحيّةٌ أو معنويّةٌ أو من عالم الملكوت ، فليس لها سمكٌ بالمعنى المادّي ، فسمكها موضوعٌ ، أي : مزالٌ . وأمّا قوله تعالى : فَسَوَّاهَا فقد أفاد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » : أنَّ المقصود من ( سوّاها ) هو ترتيب أجزائها وتركيبها بوضع كلّ جزءٍ في موضعه
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 190 : 20 ، تفسير سورة النازعات .