وفي بعض الأدعية : « يا بارئ السماوات المسموكات » « 1 » .
وسنامٌ سامكٌ : عالٍ . والسماك ما سَمَكتَ به البيت ، والسِماك نجم « 2 » .
أقول : إنَّ هناك إشكالًا واضحاً يتوجّه على هذا التفسير ؛ وذلك لأنَّ الرفع مذكورٌ في الآية رَفَعَ سَمْكَهَا أي : رفع ارتفاعها ، فيلزم التكرار ، وهو وإن كان ممكناً مع تعدّد اللفظ ، ولكنه خلاف الأصل والظاهر ، ولا يُصار إليه إلّا مع الضرورة .
ولكن الذي أفهمه من ( السَمْك ) هو ما يعبّر عنه باللغة الحديثة ب - ( السُمك بالضمّ ) وهو الكثافة ، كما نقول : سُمك الخشبة أو سُمك الطابوقة ، وهناك معنيان كلاهما يُطلق عليهما لفظ السُمك ، وهو إمّا يُطلق على شيءٍ جامدٍ أو شيءٍ سائلٍ ، وكلاهما يتّصف بالسُمك . أمّا الجامد فسمكه ارتفاعه ، وأمّا السائل فسمكه عبارةٌ عن قوامه ، مثل الدبس نُسمّيه سميكاً ، وهما معنيان مختلفان في الحقيقة .
لكن يمكن الملابسة بين المعنيين ، فنقول : يوجد بين المفهومين نسبة عمومٍ من وجهٍ خارجاً ، فالطابوق مثلًا له سمكٌ بمعنى الارتفاع ، وله سمكٌ بمعنى تماسك أجزائه أو كثافته أو قوامه ، والسائل له سمكٌ بمعنى الكثافة والقوام ، وله سمكٌ بمعنى الارتفاع .
والظاهر : أنَّ السمك بمعنى القوام والتماسك ناشئٌ من المعنى الأوّل ؛ لأنَّه لازمٌ غالبي للمعنى الأوّل ، فإنَّ كلّ مرتفعٍ وسميكٍ له كثافةٌ وتماسكٌ ، وهذا واضحٌ عرفاً ، واللغة تعتمد على الظواهر العرفيّة والفهم العرفي ،
هامش
( 1 ) حسبما أورده الكفعمي بلفظه في مصباحه : 431 ، الفصل 38 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 249 ، مادّة سمك .