تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فيكون المراد من الآية التساؤل عمّا إذا كان الظاهر أشدّ خلقاً - وهو أنتم الذين تأكلون وتمشون - أم روحكم العليا ، ومن الواضح أنَّ الروح العليا أشدّ خلقاً منكم ؛ لأنَّ الباطن أشدّ خلقاً من الظاهر . ومن الواضح : أنَّ ( أم ) حرف عطفٍ ، والسماء معطوفةٌ على ( أشدّ ) الذي هو خبر ( أنتم ) ، و ( خلقاً ) حالٌ . وأمّا قوله : ( بناها ) فهي من حيث الإعراب فيها ثلاث أُطروحاتٍ ؛ لأنَّها جملةٌ كاملةٌ ، فعلٌ وفاعلٌ ومفعولٌ به . الأُطروحة الأُولى : أن لا يكون لها صلةٌ إعرابيّةٌ بما قبلها ، وإنَّما هي تصدّي بالإخبار من جديدٍ ، وليس من الضرورة أن تكون كلّ الأشياء مرتبطةً في الكلام الواحد من ناحية الإعراب . الأُطروحة الثانية - وهذه في الاصطلاح أُطروحةٌ شاذّةٌ على خلاف القواعد المتعارفة - : أن تكون الجملة صفةً للسماء ؛ طبقاً للقاعدة القائلة : إنَّ الجمل بعد المعارف أحوالٌ وبعد النكرات صفاتٌ . الأُطروحة الثالثة : أن ننكر القاعدة النحويّة السابقة ؛ فإنَّها تعبّدٌ من النحويّين ، ولا دليل عليها ، ولا يمكن وروده عن العرب ؛ لأنَّنا سمعنا من العرب الجاهليّة هذا الكلام ، وهمّ لا يفهمون الصفات ولا الأحوال ، وإنَّما ينطقون على سجيّتهم ، فمن قال : إنَّ هذه صفاتٌ وهذه أحوالٌ ؟ ! فمن الممكن أن يحصل العكس ونختار الشقّ الآخر : فإمّا أن نجعلها صفةً أو نجعلها حالًا ، وهي جملةٌ ، فبالإمكان أن نجعلها في محلّ رفعٍ صفةً ، أو في محلّ نصبٍ حالًا ، فهي ليست محرّكةً لفظيّاً لكي يتعيّن أحدهما . وأمّا من حيث المادّة فالبناء معروفٌ ، وعمل البنّائين في إيجاد الدور