تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
السماوات والأرض . وحينئذٍ سوف يتوجّه إشكالٌ واضحٌ على هذا التفسير المشهور ، وهو إشكالٌ مستنتجٌ من القرآن نفسه ، من قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 1 » أي : أحسن تقويماً من كلّ المخلوقات على الإطلاق ، أو هو أفضل عالم الإمكان ، فالإنسان أعلى خلقاً من السماء والأرض وما بينهما . والخطاب في قوله تعالى : أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا « 2 » متوجّهٌ إلى الإنسان ، ومن الواضح أنَّ المخلوق كلّما كان أعلى وأهمّ كان خلقه أصعب ، إذن فالإنسان أشدّ خلقاً من السماء ، وعليه فلا يتمّ الدليل على المطلوب ، وهو البعث والنشور ، مع وضوح كون الآية بصدد الاستدلال على ذلك ، فيستحكم الإشكال . وجواب ذلك يكون على عدّة مستوياتٍ : المستوى الأوّل : أن نتنزّل عن كون هذا السياق معقوداً للبرهان على البعث والنشور ، وإنَّما هو معقودٌ لأجل بيان قدرة الله ونعمته فقط ، فقد تعرّض لخلق الله ونعمه التي يعيش فيها الإنسان ، ولا توجد دلالةٌ مطابقيّةٌ على كونه برهاناً على البعث ويوم القيامة . مضافاً إلى أنَّ القرينة المتّصلة إذا قامت على خلاف ذلك فلا بأس أن نأخذ بالقرينة المتّصلة . المستوى الثاني : أنَّ الشيء الذي خلقه الله في أحسن تقويم - وهو أعلى مقاماً من السماء والأرض - ليس هو البشريّة الظاهرة ، بل هو الروح العليا للإنسان التي هي أعلى وأفضل من الملائكة ومن السماء والأرض ، ومن
هامش
( 1 ) سورة التين ، الآية : 4 . ( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 27 .