* وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى « 1 » . وسوف يأتي بيان هذه الآيات لاحقاً ، والمهمّ أنَّ الإنسان يختار لنفسه : إمّا هذا الطريق وإمّا ذاك الطريق .
* * * * قوله تعالى : أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا :
الآية تتضمّن سؤالًا متوجّهاً - حسب اعتقاد المشهور بما فيهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 2 » - إلى المشركين المنكرين للبعث ويوم القيامة والمستهزئين به ، وكأنَّما يتوجّه إليهم على سبيل العتاب ، وكذلك يتضمّن الجواب عن استبعادهم ليوم البعث بقولهم : أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ « 3 » .
وحاصله : أنَّ الله تعالى قد خلق ما هو أشدّ منكم خلقاً ، وعليه فهو أقدر على خلق النشأة الأُخرى ، وهذا هو الفهم المشهور والذي ذكره في « الميزان » « 4 » أيضاً ، ولعلّكم اقتنعتم به إلى حدٍّ مّا .
أقول : إنَّ الفهم المذكور متوقّفٌ على أن يكون معنى ( الأشدّ خلقاً ) هو الأصعب في عمليّة الخلق ، فمن خلق الأصعب يستطيع أن يخلق الأسهل ، كما في قوله : وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ « 5 » أي : تعب ، وقوله : وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا « 6 » أي :
هامش
( 1 ) سورة النازعات ، الآيات : 37 - 41 .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 190 : 20 ، تفسير سورة النازعات .
( 3 ) سورة النازعات ، الآية : 10 .
( 4 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 190 : 20 ، تفسير سورة النازعات .
( 5 ) سورة ق ، الآية : 38 .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 255 .