تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
القول الثاني : أنَّ الجامع بين الأُولى والآخرة من ذنوب فرعون هي القصّة المذكورة في السورة نفسها ، وهذا لم نذكره فيما سبق ، فالأُولى هي ذنوبه السابقة ، والآخرة هي ذنوبه اللاحقة ، وذنوبه السابقة حينما دخل عليه موسى ( ع ) وأنذره وحذّره ، وكذا وقوع المعجزة وتكذيبها من قبل فرعون ، وذنوبه اللاحقة أنَّه بعد ذلك عصى وقال : أنا ربّكم الأعلى . القول الثالث : أنَّ الجامع هو ذنوب فرعون الحياتيّة من أوّلها إلى آخرها ، فالمراد بالأُولى هي معاصيه الأُولى والمتقدّمة ، والآخرة هي معاصيه المتأخّرة ، فيكون النظر هنا إلى مجموع حياته أو مجموع ذنوبه بعد دعوة موسى ( ع ) إلى مماته ، فأخذه الله نكال ذنوبه من أوّلها إلى آخرها . وعلى أي حالٍ أقول : لا حاجة إلى أن نقدّر ذنوب فرعون أو أفعال فرعون ، وبذلك تنتفي جميع هذه الوجوه ، مضافاً إلى أنَّ الانصراف المتشرّعي والاطمئنان العرفي يرى أنَّ الآخرة والأُولى يُراد بهما الدار الآخرة والدار الأُولى ، ولفظ الدار لا حاجة إلى تقديره ؛ لأنَّ الآخرة اسمٌ للدار الآخرة والأُولى اسمٌ للدار الدنيا . * * * * قوله تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى : الإشارة باسم الإشارة ( ذلك ) إلى أحد أمرين : إمّا قصّة موسى ( ع ) ، وإمّا قصّة فرعون ، وكلاهما عبرةٌ ، أو الإشارة إلى المجموع ، وهذا المعنى يُستفاد إلى حدٍّ ما من كلمات الطباطبائي ( قدس سره ) في « الميزان » « 1 » ، إلّا أنَّ الأهمّ هو إنزال العقوبة عليه في الآية السابقة مباشرةً نتيجةً لذنوبه وعيوبه ، حيث قال :
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 189 : 20 ، تفسير سورة النازعات .