لفظه ، وهو مطلبٌ واضحٌ مع الالتفات إلى أنَّهما - أي : الأخذ والنكل - بمعنىً واحدٍ ، كما تقدّم عن العكبري .
أقول : ويكفي تقاربهما في المعنى ، ولا يشترط التساوي كالمترادفين ، أي : لا يُشترط في المفعول المطلق أن يكون مساوياً مئةً بالمئة للفعل المضارع أو الماضي الموجود في الجملة ، والأمر في الآية كذلك ؛ لأنَّ التقارب حاصلٌ بين الأخذ والنكال ، وإن كان أحدهما يُراد به جانب العلّة والآخر يُراد به جانب المعلول .
وبعد أن اتّضح معنى النكال ، نسأل عن معنى كون النكال للآخرة والأُولى ؟
وتوضيحه : أنَّنا إمّا أن ننظر إلى جانب العلّة ، أو ننظر إلى جانب المعلول ، وعلى الأوّل يكون المعنى : أنَّ الله تعالى حمّل فرعون مسؤوليّة ذنوبه الدنيويّة وذنوبه الأُخرويّة ؛ من حيث إنَّه كان مقصّراً على كلا المستويين الدنيوي والأُخروي ، وتحميل المسؤوليّة هو جانب العلّة للعصيان .
وعلى الثاني يكون المعنى : أنَّه حمّله مسؤوليّة وإيقاع عذاب الدنيا بإغراقه في البحر مع قومه ، كما حمّله مسؤوليّة عذاب الآخرة بإدخاله جهنّم مع قومه ، كما قال تعالى : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . . . « 1 » .
فإن قلت : إنَّ الذنوب كلّها نوعٌ واحدٌ ، فإمّا أن ننظر إلى وجودها ومكانها وزمانها ، وهي كلّها دنيويّةٌ ، وإمّا أن ننظر إلى عقابها ، وهي كلّها أُخرويّةٌ ، فكيف قلتم في معنى نكال الأُخرة والأُولى : أنَّ هناك ذنوباً أُخرويّةً
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 98 .