تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
للأيدي والأرجل والرؤوس والرقاب ، ونكلت به : أي فعلت به ما ينكل ، أي : ألبسته النكل ، وهو القيد بالدلالة المطابقيّة ، ونقول : نكّلت به إذا ضربته أو قتلته ، وهو توسّعٌ مجازي . ومنه على سبيل المثال : الهجوم على شخصٍ بالكلام والشتم والإشاعات إلى أن يسقط ، وهذا نكلٌ معنوي ؛ لأنَّهم يمنعون الشخص من عمله ، ويمنعونه عن بعض التصرّفات التي توصله إلى أهدافه التي رسمها لنفسه ، وهذا يحصل في الحوزة كثيراً ! والاسم المشتقّ من ذلك الفعل نكالٌ ، نكّلت به نكالًا ، أي : اسم مصدر ، قال : فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا « 1 » ، أي : عذاباً وقهراً لما بين يديها . أقول : والمهمّ أنَّ النكال هو العذاب ، أو في الحقيقة جزاء السوء بالسوء ، سواء كان بعدلٍ أو بظلمٍ ، أو بحقٍّ أو بباطلٍ ، فهو نكالٌ على كلّ حالٍ ، فأصل النكال لم يؤخذ في مفهومه أن يكون عن عدلٍ أو ظلمٍ ، بل له حصّتان ينطبق عليهما لغةً ، ويُراد به في الآية تحميل المسؤوليّة منظوراً إلى جانب المعلول والنتيجة ، أي : تحميل المسؤوليّة التي عصيت ، فيعاقب عليها منظوراً إلى جانب المعلول ، أي : العقاب ، مع أنَّ المراد من ( الأخذ ) تحميل المسؤوليّة منظوراً إلى جانب العلّة والسبب ، فأخذه الله يعني جانب العلّة ، ونكال الآخرة والأُولى جانب المعلول . سؤال : لماذا نصبت ( نكال ) في الآية ؟ قد يُقال كأُطروحةٍ : إنَّ ( نكال ) مفعولٌ به لأخذ ، لكنّه ليس بصحيحٍ ؛ لأنَّ الفعل ( أخذ ) مشغولٌ بمفعولٍ به آخر ، وهو الضمير الموجود معه
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 66 .