الله بنكال الآخرة والأُولى . ويعبّر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ ، وهو إمّا من التناول ؛ لأنَّهم أمسكوا به ، أو من القهر ؛ لأنَّه تناول بقهرٍ ، ولو لم يكن مقهوراً لما أصبح أسيراً « 1 » .
والذي أفهمه أنَّ المراد بالأخذ هنا وأمثاله : تحميل المسؤوليّة واستحقاق العقوبة ، وهو لا ينافي معنى القهر ؛ فتحميل المسؤوليّة أيضاً بالقهر ، والله قادرٌ على أن يشغل ذمّتك ويعاقبك إذا عصيت ، وهو المتسلّط الحقيقي جلّ جلاله ، فمعنى ( أخذه الله ) : أنَّ الله تعالى أخذ فرعون وحمّله المسؤوليّة على أعماله وأقواله واعتقاداته ، وعاقبه على ذلك ؛ لأنَّه عصاها . وهذا معناه أنَّ نظرنا تارةً ينصبّ على العلّة وأُخرى على المعلول ؛ لأنَّ إشغال الذمّة بمنزلة العلّة ، والعقوبة بمنزلة المعلول .
وإذا اشتغلت الذمّة فهي سببٌ للوجوب ؛ لأنَّه أمره بإطاعة موسى ( ع ) ، وهو لم يطع وعصى ، فيعاقب ، وكل عصيان الخلق هكذا يبدأ باشتغال الذمّة والمسؤوليّة ، وينتهي بالعقوبة .
قال الراغب : النكل قيد الدابّة وحديدة اللجام « 2 » .
كأنَّما يقيّد به يديها أو رجليها ، ولربما كان يصنع من المعدن سابقاً ؛ لأنَّ القيد وحديدة اللجام مانعين ؛ لأنَّ ( نَكَل ) يعني : أعرض وامتنع عن العمل ، فاللجام والقيد يمنعان الدابّة عن بعض التصرّفات والحركات .
والجمع أنكال ، قال تعالى : إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيماً « 3 » ، أي : قيوداً
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 8 ، مادّة أخذ .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 527 ، مادّة نكل .
( 3 ) سورة المزّمّل ، الآية : 12 .