تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
( أخذه ) ، وهو فعلٌ لا ينصب مفعولين ، فلا تصلح ( نكال ) أن تكون مفعولًا به لأخذ ، فلابدّ من البحث عن تفسيرٍ آخر لسبب النصب في ( نكال ) . أفاد العكبري « 1 » : أنَّ في نصبه وجهين : أحدهما : هو مفعولٌ له ، وباصطلاح ابن عقيل « 2 » مفعولٌ لأجله . والثاني : أنَّه مصدرٌ . لكن المصدر بنفسه لا ينبغي أن يكون منصوباً ، بل يمكن أن ينصب ويرفع ويجرّ ، وهو يعني هنا أنَّه مفعولٌ مطلق ؛ لأنَّه هو المصدر المنصوب . ولكن من أين جاء المفعول المطلق في الجملة ؟ العكبري يبرّر ذلك بأنَّ ( أخذه ) و ( ونكل به ) هنا بمعنىً واحدٍ ، فهو مفعولٌ مطلقٌ من غير لفظه ، من قبيل : مشيت هرباً ، أو سعيت ركضاً . لا يُقال : إنَّ ( ركضاً ) و ( هرباً ) منوّنةٌ ، ونكال غير منوّنةٍ ؛ لأنَّ المهمّ أن يكون المفعول المطلق منصوباً ، لا أن يكون منوّناً ؛ لأنَّه إذا كان مضافاً حذف التنوين . ونحو ذلك قال ابن الأنباري أيضاً « 3 » . وحينئذٍ ما هو معنى الجملة إذا كان ( نكال ) مفعولًا لأجله ؟ والجواب : أنَّ معنى المفعول لأجله أنَّ الله تعالى أخذه لأجل نكال الآخرة والأُولى ، وهذا يعني : أنَّ النكال ليس هو العذاب ، وإنَّما أخذه لأجل تحميل المسؤوليّة الملازم للعذاب ؛ لأجل كونه عاصياً ، أي : عصى ما في ذمّته ومسؤوليّته . ويكون المعنى إذا كان مفعولًا مطلقاً : أنَّه أخذه أخذاً ، إلّا أنَّه بغير
هامش
( 1 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 280 : 2 ، سورة النازعات . ( 2 ) أُنظر : شرح ابن عقيل 576 : 1 ، المفعول له . ( 3 ) أُنظر : البيان في غريب إعراب القرآن 493 : 2 ، غريب إعراب سورة والنازعات .