الفلاسفة ، وهذه العقول مسيطرةٌ على الكون ومدبّرةٌ له فعلًا ، وهذا معناه أنَّهم يريدون بالآلهة الملائكة ، وكانوا يؤمنون بتأثيرهم في الكون ، ونحن نؤمن بهم ونقدّسهم أيضاً . وإليه الإشارة بقوله ( ع ) في الصحيفة السجّاديّة : « والهابطين مع قطر المطر إذا نزل ، والقوّام على خزائن الرياح » « 1 » . ونحن نؤمن أنَّ أفعالهم كلّها بأمر الله الواحد الأحد لا بالاستقلال ، وأنَّهم لا يمكن أن يفعلوا شيئاً بالاستقلال إطلاقاً ، وإنَّما يفعلون ما يؤمرون .
والظاهر : أنَّ هذا الاعتقاد كان موجوداً أيضاً بشكلٍ مجملٍ في أذهان الكثيرين في ذلك الحين ، وأنَّه يوجد هناك مسيطرٌ على الآلهة أو إله الآلهة أو ربّ الأرباب أو مدبّر المدبّرين ، فيرجع الإيمان بتعدّد الآلهة إلى التعدّد في المرتبة الدنيا . وأمّا في المرتبة النهائيّة للكون وعالم الوجود فالمدبّر الحقيقي واحدٌ . وكقرينةٍ ولو ناقصةٍ قول قريش الذي ينقله القرآن الكريم : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى « 2 » . فلعلّ أُولئك لا يعبدون الآلهة ولا يقدّسونهم ، إلّا أنَّهم يقرّبونهم إلى ربّ الأرباب وإله الآلهة ، وكلّ واحدٍ من الآلهة له اسمٌ خاصٌّ ، كما أنَّ هناك أسماءً لله سبحانه في الأزمنة القديمة وبلغاتٍ مختلفةٍ .
وأمّا لفظ الآلهة فلعلّه من خطأ الترجمة إلى اللغة العربيّة ، أو أنَّه اللفظ العربي المنحصر في الترجمة ، وإلّا فإنَّنا لا نعرف ألفاظهم بالضبط وماذا كانوا يقصدون بالتحديد من اللفظ الأصلي في لغتهم ، ولذا استعمله القرآن أيضاً ، أو أنَّهم كانوا يرون نوعاً من السنخيّة بين الله وبين الآلهة التي يتصوّرونها أو
هامش
( 1 ) الصحيفة السجّاديّة : 36 ، دعاؤهع في الصلاة على حملة العرش ، وبحار الأنوار 216 : 56 ، أبواب الملائكة ، الباب 23 ، الحديث 85 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 3 .