ويبقى السؤال المثار في أذهان المفسّرين بما فيهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » من استشعار التناقض أو التهافت بين ادّعاء الربوبيّة من قبل فرعون وبين عبادته للآلهة ، كما في قوله تعالى : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ « 2 » .
إذن ففرعون عنده آلهةٌ ، وليس هو المعبود ، مع أنَّ قوله : ( أنا ربّكم ) يدلّ على أنَّه هو المعبود لا الآلهة ، فهذا نحوٌ من التناقض بين المضمومنين ( والعياذ بالله ) ، فما هو جواب ذلك ؟ وقد أجاب عنه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 3 » ، وأنا أذكر عدّة أجوبةٍ أحدها للطباطبائي :
الوجه الأوّل : ما قلناه من : أنَّ دعوى الربوبيّة غير دعوى الإلوهيّة ، فيكون كلا الأمرين صادقاً في نظره ، فالآلهة معبودةٌ من ناحية الإلوهيّة ، وهو الربّ من ناحيةٍ أُخرى ، أي : المثال الأعلى ، هذا مع اعترافه حدساً بأنَّ الربّ بهذا المعنى أقلّ درجةً من الآلهة ، فهو وغيره يعبدون الآلهة ، وهذا لا ينافي أن يجعلوه ربّاً ومثالًا يُقتدى به .
الوجه الثاني : مع التنزّل عن الوجه الأوّل يمكن أن يكون هو المعبود للآخرين كأُطروحةٍ ، والآخرون يعبدونه ، إلَّا أنَّ فرعون يعبد الآلهة ؛ لأنَّه قال في الآية : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ « 4 » ، ولم يقل : آلهة الأقباط جميعاً ، فيمكن أن يكون هو المعبود للآخرين . وأمّا الآلهة فهي معبودة له باعتباره الأعلى درجةً من غيره ، فلا يستحقّ عبادة الآلهة إلّا هو ، ولذا قال : وَآلِهَتَكَ وهو غير ملازمٍ لأن
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 188 : 20 ، تفسير سورة النازعات .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 127 .
( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 188 : 20 ، تفسير سورة النازعات .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 127 .