تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
تكون آلهةً للجميع إلَّا بواسطة معبود المعبود ، ولذا لم يقل : ( وآلهتنا ) . مضافاً إلى أنَّ قوله : وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ معناه أنَّه يدّع عبادتك وعبادة آلهتك ، ويدعو إلى تركهما معاً ؛ لأنَّهما في نظر موسى ( ع ) كلاهما باطلٌ ، فليس فرعون مثالًا يُحتذى به ، وليس الآلهة التي يعبدها حقّاً . الوجه الثالث : ما ذكره السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » من أنَّ مراده : أنَّه أقرب من الآلهة إليهم ، أي : إلى المجتمع ، بمعنى : أنَّ أرزاقهم تجري على يديه وتصلح به أُمورهم وشؤون حياتهم ، وسائر الآلهة على هذه الصفة ، والمهمّ أنَّ البشر كبشرٍ والمجتمع كمجتمعٍ لا يحسّ بأثر الآلهة ، وإنَّما يحسّ بأثر فرعون وتدبيره ، فمن هذه الناحية ادّعى الربوبيّة ، كأنَّما هو أقرب وأكثر نفعاً من الآلهة للمجتمع ، بمعنى : أنَّه تضليلٌ للعوامّ ، كما يعبّرون . ونقل السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) عن فرعون : أنَّه كان وثنيّاً يعبد الآلهة « 2 » ، ولعلّه سهوٌ منه ( قدس سره ) ؛ لأنَّ الوثنيّة عبادة الأوثان ، وهي الأصنام المنصوبة ، وهي عبادة المجتمع في الجزيرة العربيّة ، ولم يكن لها في مصر وجودٌ معتدٌّ به ، فعلى الأقلّ لا يريدون بالآلهة تلك الآلهة التي تعني الأصنام ، وإنَّما كان الشائع في مصر كما في اليونان الإيمان بما نسمّيه بالشرك الجلي ، وهو تعدّد الآلهة ، بالرغم من أنَّهم يؤمنون أنَّهم متعالون وكاملون ومجرّدون عن المادّة ، وكانوا يتصوّرن أنَّهم سكان الأُوليمب أو عالم الأُوليمب ، وهو حسب فهمي عالم الجبروت باصطلاح الحكمة العليا أو العرفان . نعم ، عالم الجبروت صحيحٌ ، ويسكنه طبقةٌ مهمّةٌ وعليا من الملائكة تُسمّى بالعقول القاهرة في لغة
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 188 : 20 ، تفسير سورة النازعات . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 188 : 20 ، تفسير سورة النازعات .