تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ويتّضح من السياق : أنَّ ادّعاء الربوبيّة حاصلٌ بعد تكذيب موسى ( ع ) ، أي : بعد الجلسة الأُولى الرئيسية التي استعمل فيها العصا واليد البيضاء ، وهذا له مدخليّة في المطلب ؛ لأنَّ تكامل فرعون سلبي ، أي : تكاملٌ في التسافل وفي عالم الظلام ، كما يعبّرون ، وقد وصل في التكامل السلبي بهذا الاختبار الأخير - وهو دعوة موسى ( ع ) إيّاه وتكذيبه له - إلى ذروةٍ عاليةٍ من الكمال الخاصّ في التسافل ، وقد أحسّ بذلك هو ؛ لأنَّ الإنسان يعلم ما في نفسه بالعلم الحضوري ، وهي ملازمةٌ لدعوى الربوبيّة مع كلّ الذين كذّبوا موسى ( ع ) مع فرعون ، أي : يدّعي الربوبيّة على كلّ قومه الذين لم يؤمنوا بموسى ( ع ) ، فهو ربّ كلّ من كذّب موسى ( ع ) من الأقباط . والظاهر : أنَّه لم يؤمن بموسى ( ع ) من الأقباط إلّا شخصٌ واحدٌ ، وهو مؤمن آل فرعون ، أي : الأقباط ، والباقي كلّهم متعصّبون . يبقى السؤال : أنَّ فرعون إذا كان صادقاً فيما يقول ، كما جاء في الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة لتفسير قوله : ( أنا ربّكم الأعلى ) ، فلماذا عوقب بعد ذلك ، كما تنصّ الآية بالقرينة المتّصلة ، وهو قوله سبحانه : فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى « 1 » ؟ وجواب ذلك في أكثر من وجهٍ : الوجه الأوّل : أنَّ ذلك عقابٌ على عصيانه وتكذيبه لموسى ( ع ) في قوله تعالى : فَكَذَّبَ وَعَصَى « 2 » لا على قوله : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ، وأيضاً عقابٌ على
هامش
( 1 ) سورة النازعات ، الآية : 25 . ( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 21 .