تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
موسى ( ع ) ، وليس له أن يقول شيئاً خارجاً عن المتعارف بحيث يفتضح به مثلًا . وإليك هذه الاحتمالات : الاحتمال الأوّل : أنَّه يريد بيان سيطرته وملوكيّته أو أنَّه ملك مصر الأعلى ونحو ذلك من الأُمور . الاحتمال الثاني : أنَّه يريد بيان فضله عليهم كما هو ظاهر تفسير « الميزان » « 1 » من أنَّه يريد بيان فضله عليهم وأنَّه بيده تدبير أرزاقهم ومصالحهم وإصلاح شؤونهم ، وكلّ ذلك بيد الملك ، خاصّةً في الأزمنة السابقة . الاحتمال الثالث : أنَّه كان يرى أنَّه النموذج الأمثل في نظر شعبه الذي يُحتذى أو يُقتدى به ، ويستهدف في طريق الكمال الذي يفهمونه ويتصوّرونه ، كأنَّه جامعٌ لشرائط الكمال في نظرهم ، ففرعون حسب هذه الأُطروحة هو النموذج الأمثل للأقباط أو لعامّة المجتمع القبطي مثلًا ، وهذا هو الذي فهمه ابن عربي في تفسيره على ما أتذكّر « 2 » ، وفيه شيءٌ من شمّة الباطن . ويمكن أن يؤيّد هذا الاحتمال الأخير بأنَّ الاحتمالين الأوّلين لا حاجة إلى بيانهما ؛ لأنَّه أمرٌ واضحٌ ومعاشٌ في المجتمع ، فيكون من توضيح الواضحات لو قال : أنا ملك عليكم ، وكذلك لو قال : إنَّه بيده أرزاقهم وتدبير أُمورهم ؛ فإنَّ ذلك معروفٌ عندهم وواضحٌ ، بل كان مراده أن يقول : إنَّه هو مثالهم الأكمل ، ولا ينبغي أن يجعلوا غيره مثالًا لهم : كموسى أو أيّ شخصٍ آخر .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 188 : 20 ، تفسير سورة النازعات . ( 2 ) لم نعثر عليه فيه .