الربوبيّة هم المواطنون الأصليّون والمحترمون في نظره من شعبه .
يبقى الكلام عن معنى الربوبيّة المدّعاة من قبل فرعون ، وربما فسّره المشهور بأنَّها دعوى الإلوهيّة « 1 » ، وكأنَّما قال : أنا الله ، أي : إنَّ الله الذي يدّعيه موسى ( ع ) غير موجودٍ وأنا الإله المعبود . فهل نفهم ذلك من قوله : أنا ربّكم الأعلى ؟
أقول : لا نفهم ذلك ؛ لأنَّ الربّ ليس بمعنى الله مباشرةً ، لكي يُقال : إنَّه يدّعي الإلوهيّة ، وإنَّه هو الله ، كما ادّعى البعض في المسيح ( ع ) ، والبعض في الإمام عليّ ( ع ) ، وإن كان حاشاهم ؛ لأنَّهم لم يدّعوا لأنفسهم ذلك ، لكن أُدّعي لهم ذلك من قبل طوائف منحرفةٍ . والغرض : أنَّ فرعون ادّعى الربوبيّة لا الإلوهيّة ، والربّ هو المالك والمسيطر ، فهو يصدق على مستوياتٍ مختلفةٍ ، كمالك الدار ، والمسيطر على العائلة ، يُقال : ربّ الدار ، وربّ الأُسرة ، ونحو ذلك ، فضلًا عمّا إذا كان أعلى من ذلك وأكبر ، كما لو كان حاكماً على بلدٍ أو مجتمعٍ كبيرٍ .
ومن هنا يكاد الأمر ينحصر في احتمالات ثلاثةٍ غير متكاذبةٍ ، أي : يمكن أن تكون جميعها مقصودةً لفرعون ، وأيّ منها قصده كان صادقاً فيما يقول ، ولا دليل في الآية على كذبه .
نعم ، لو ادّعى الإلوهيّة كان كاذباً ، لكنه لم يدّع ذلك ، وإنَّما ادّعى الربوبيّة ، والمخاطب ينبغي أن يفهم ، فهو لم يدّع الربوبيّة على كلّ البشر ، وإنَّما قال : ربّكم ، أي : المجتمع المخاطب ، فلذا لم يكذّبه أحدٌ من الناس ولا حتّى
هامش
( 1 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 145 : 8 ، تفسير سورة الشعراء ، تفسير المراغي 107 : 16 ، وغيرهما .