تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الأُطروحة الأُولى : أنَّه حشر الناس لمشاهدة السحرة ، وهي المرّة الرئيسية المعروفة والمذكورة في القرآن وغير القرآن ، أي : تاريخيّاً ، أي : حشر الناس ليشاهدوا الجدل العملي الواقع بين موسى ( ع ) والسحرة ، وإذا خاب موسى ( ع ) فإنَّه سيخيب أمام الناس جميعهم ، وهذا أمر محتملٌ . إلّا أنَّه لا استبعاد أنَّه حشر الناس أكثر من مرّةٍ أو لعدّة مرّاتٍ لأهدافٍ مختلفةٍ ؛ فقد يكون حشرهم لا لمشاهدة السحرة ، بل ليناديهم ويفهمهم أنَّه هو ربّهم الأعلى مثلًا . الأُطروحة الثانية : ما نقله في « الميزان » « 1 » من : أنَّه قيل : المراد بالحشر جمع السحرة أنفسهم ، وليس جمع الناس ، فهو حشر السحرة ؛ لقوله تعالى : فَحَشَرَ فَنَادَى ، أي : حشر السحرة فنادى . وقد يُستشهد بآيةٍ أُخرى هي قوله تعالى : وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ « 2 » ، فحاشرين مفعول لأرسل ، أي : أرسل أُناساً يحشرون ، فاعلين للحشر ، فحاشرين مفعولٌ به ، وليس حالًا ، كما قد يخطر في الذهن ، ولو كان حالًا لكان ينبغي أن يكون مفرداً ، أي : ( فأرسل فرعون في المدائن حاشراً ) أي : حال كونه حاشراً لا حاشرين . قال الطباطبائي ( قدس سره ) : وفيه أنَّه لا دليل على كون المراد بالحشر في هذه الآية هو عين المراد بالحشر والجمع في تينك الآيتين « 3 » . أقول : وهذا يشبه ما قلناه من : أنَّ فرعون لعلّه حشر أكثر من مرّةٍ ، فمن قال : إنَّه حشر السحرة فقط ؟ ! مضافاً إلى أنَّه لو قلنا : إنَّه حشر السحرة فقط
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 188 : 20 ، تفسير سورة النازعات . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 111 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 188 : 20 ، تفسير سورة النازعات .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 332 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر