تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
لأنَّ ابتعاد النجوم عبارةٌ أُخرى عن غروبها . والسعي هو المشي السريع بهمّةٍ وجدٍّ ، والسياق يدلّ على أنَّ فرعون يريد أن يرتّب أثراً عمليّاً على تكذيبه وعصيانه لموسى ( ع ) ، وأن يعمل عملًا يدحض به حجّته ، وحيث زعم له أصحابه أنَّ موسى ساحرٌ باعتبار إقامته للمعجزات ؛ لأنَّها تشبه السحر من جهة خرقها للقانون الطبيعي ، فتكون أحسن طريقةٍ لردّ موسى هي مقابلته بالسحر ، وإثبات أنَّه ليس الوحيد القادر على ذلك ؛ لكي تصدّق دعواه بالنبوّة ، بل كلّ السحرة قادرون على ذلك . إذن ففرعون يحاول أن يجمع السحرة ؛ لكي يظهر أمام الناس عجز موسى عن إقامة حجّته ومقابلتهم بالمعجزات ، هذا هو غرض فرعون ، ولكي يستنتج نتيجةً أُخرى ، وهي واضحةٌ في ذهنه ، أي : دعوى الربوبيّة ، وقد فشل بالتأكيد . بقي في الآية عدّة أُمورٍ : الأمر الأوّل : أنَّها تنسب العمل إلى فرعون نفسه ، حيث قالت : أَدْبَرَ يَسْعَى ، وفاعل ( يسعى ) ضميرٌ مستترٌ يرجع إلى فرعون نفسه ، مع أنَّه ينبغي أن تنسبه إلى أصحابه ؛ لأنَّه أمرهم بالعمل ، كما هي عادة الملوك . وجواب ذلك من وجهين : الوجه الأوّل : أنَّه أمر أصحابه به فعلًا ، وإنَّما نسب العمل إليه باعتبار أنَّ الفكرة الرئيسية راجعةٌ له ، كما يُقال : فتح الأمير المدينة ، وإنَّما فتحها الجيش ، وليس هو شخصياً . الوجه الثاني : أنَّ المراد لو كان هو جمع السحرة ، كان الجواب السابق متعيّناً ، أي : إنَّ أصحابه جمعوا السحرة ، وليس هو شخصياً قام بالجمع ، فإذا
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 329 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر