تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
كذّبه وعصاه ، وسعى أيضاً ضدّ موسى ، كأنَّما جعله خلفه وذهب يسعى ضدّه ، وهو معنى لطيفٌ مجازاً ، وصورةٌ قرآنيّةٌ لطيفةٌ ، فيتصوّر القارئ أنَّ موسى ( ع ) واقفٌ ، فحجّه فرعون وتركه واقفاً ودار ظهره وذهب ؛ لعدم الاعتناء به . وأمّا إلى أين ؟ فنقول : إنَّه سعى إلى الأماكن التي يعلم فيها فرعون المصلحة لإنجاز مهمّته وتحقيق هدفه في الأعمال المذكورة في الآيات اللاحقة . * * * * قوله تعالى : فَحَشَرَ فَنَادَى : حسب فهمي الحشر نوعٌ من الضغط والكبس ، ولربما ذكرنا هذا المعنى أكثر من مرّةٍ ، فنقول مثلًا : حشرت شيئاً في الجدار ، أو حشرت إنساناً في مكانٍ ضيّقٍ ، أو حشرت جماعةً في السجن ، أو في غرفةٍ صغيرةٍ ، وهذا يحصل لدى ازدحام الناس بكثرةٍ ، كأنَّما يحشر بعضهم بعضاً ، ويضغط بعضهم بعضاً ؛ لكثرتهم وازدحامهم ، فسُمّي الازدحام حشراً . ومن هنا فسّره اللغويون بأنَّه جمع الناس بإزعاج ؛ لأنَّ نفس الاجتماع يولّد ازدحاماً وإزعاجاً ، كأنَّ الناس مكبوسون بعضهم ببعضٍ . ومن هنا أيضاً سُمّي يوم القيامة يوم الحشر في عددٍ من آيات القرآن « 1 » ، والحشر هو الذي حصل نتيجة لفعل فرعون وأوامره . ومن الواضح أنَّ متعلّق الحشر هنا محذوفٌ ، قال : ( فحشر ) ، فماذا حشر ؟ وطبعاً ديدن القسم الأخير من القرآن هو الاختصار الشديد ، لو صحّ التعبير ، إلّا أنَّ المتعلّق المحذوف واضحٌ ، وهو الناس أو أفراد المجتمع ، لكنّه مع ذلك لا يخلو من إجمالٍ . وفي تفسيره نذكر عدّة أُطروحاتٍ :
هامش
( 1 ) لعلّه إشارةٌ إلى الآية : 6 من سورة الأحقاف والآية : 44 من سورة ق .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 331 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر