تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بحيث لو لم يكونوا متعصّبين أو متطرفين لآمنوا وخضعوا لها . إذن فهي آياتٌ كبرى بالنسبة إلى استحقاق المجتمع وأكثر ، وهي رحمةٌ بالمجتمع ؛ لعلّهم يؤمنون أو يتفكّرون أو يتذكّرون . ومن المعلوم أنَّ القلب كلّما كان أقسى ، كان أحوج إلى مزيدٍ من الآيات ، وكانت الآيات الحاصلة له كبرى بالنسبة إلى الآيات التي يحتاجها القلب الاعتيادي ، فهي كبرى نسبيّاً ، وقد أنزل الله تعالى من المعجزات ما يكفي لإيمان القلوب القاسية ، ومن هنا وُصفها بأنَّها كبرى . * * * * قوله تعالى : فَكَذَّبَ وَعَصَى : أي : كذّب الخبر بالرسالة وعصى الأوامر بالاتّباع والإيمان والطاعة . وعلى كلّ حالٍ فالفعلان متعدّيان حُذف مفعولهما لحكمةٍ ، ويمكن تقدير عدّة أُمورٍ كمفعولٍ به للفعل ( كذّب ) و ( عصى ) : منها : الله ، أي : كذّب الله وعصى الله ، ومنها : موسى ، أي : كذّب موسى وعصى موسى ، ومنها : بالتلفيق فيكون لفظ الجلالة مفعولًا به في أحدهما وموسى في الآخر ، أو عصى فكذّب الخبر وعصى الأمر ، أو كذّب أوامر الله وعصى أوامر الله ، وهكذا . * * * * قوله تعالى : ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى : الإدبار والاستدبار توجيه الدبر أو الظهر أو القفا للغير ، فأدبر أي : أدار ظهره ، ومن خلال الملازمة العرفيّة نفهم أنَّه مشى وابتعد ، فنفهم الذهاب والابتعاد ، ومنه قوله تعالى : وَإِدْبَارَ النُّجُومِ « 1 » أي : ذهابها وابتعادها وغروبها ؛
هامش
( 1 ) سورة الطور ، الآية : 49 .