تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ويمكن كأُطروحةٍ أُخرى أن يكون المراد مجموع ما فعله في ذلك المجلس أمام فرعون ، وهما آيتان ، وليست واحدةً ، أي : آية العصا واليد البيضاء . ومهما يكن فالمراد بالآية هنا معنىً كلّي ينطبق على كثيرين . أقول : إنَّ فهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من أنَّ المراد بالآية الكبرى هو آية العصا فقط متوقّفٌ على أن تكون الألف واللام عهديّةً ، أي : تلك الآية المعهودة التي حصلت ، أو أن تكون الألف واللام جنسيّةٌ ، فيكون المراد كلّ الآيات التي حصلت ، أي : كافّة الآيات التي اتّفق حدوثها حينها . إن قلت : إنَّ لفظ ( الآية ) مفردٌ ولم يقل : ( الآيات ) فيكون ذلك قرينةً على أنَّ الألف واللام للعهد ، أي : المقصود آيةٌ معيّنةٌ ، وهي العصا . قلت : إنَّ كون لفظ الآية مفرداً لا يعيّن العهد ؛ وذلك لأنَّ المفرد بمنزلة اسم الجنس ، أي : إنَّه كلّي قابلٌ للانطباق على كثيرين ، فيكون بمعنى الجمع ، بمعنى : أراه الآيات الكبرى ، وهو ممكنٌ ، وليس ببعيدٍ . لكن يشكل عليه : أنَّ الشيء الذي حصل في المجلس في أوّل مقابلةٍ نبويّةٍ بين موسى ( ع ) وفرعون ليس آيةً واحدةً ، وإنَّما آيتان ، وهما العصا واليد البيضاء ، فإذا كانت الألف واللام للعهد يتعيّن أن يكون العهد لاثنين ، وليس لواحدٍ ، وإن كان لفظ الآية مفرداً . لكنّه مع ذلك فإنَّ هذا نحوٌ من فهم الجنس ، لكنّه جنسٌ له فردان فقط ، وهما آية العصا وآية اليد البيضاء . ثُمَّ يقع السؤال عن الوجه في وصف الآية أو الآيات بالكبرى ، وهو معنى متكرّرٌ في القرآن الكريم ، كقوله : لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى « 1 » والآيات التي ذكرها القرآن متعدّدةٌ منفصلةٌ . كالضفادع والدم والقمّل ، فلماذا هذا
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 23 .