الاهتمام بها ، مع أنَّ الله تعالى أجلّ وأعظم من ذلك ؟
ويمكن الجواب عنه بوجهين :
الأوّل : أنَّ كلّ آيةٍ بالنسبة إليه تعالى هي هيّنةٌ وبسيطةٌ ، ولا معنى لأن يعجب بها أو يمدحها .
الثاني : أنَّ هناك آياتٍ خيراً منها وأعظم وأعجب من كلّ آيات موسى ( ع ) ، كالآيات الخالدة المستمرّة إلى يوم القيامة ، وهي الآيات التي وفّق إليها نبي الإسلام ( ص ) ، وهما آيتان خالدتان : إحداهما القرآن الكريم والثانية التشريع الإسلامي العادل ، والذي هو قابلٌ للانطباق على كلّ المشاكل والمسائل إلى يوم القيامة ، بمختلف الأزمان والمجتمعات ، مع أنَّ آيات موسى ( ع ) مؤقّتةٌ بزمانها ، فهي ليست كبرى بهذا المعنى .
وجواب ذلك يكون على عدّة وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أنَّها أعظم الآيات التي كانت قد حدثت في عمر البشريّة ، فهي آياتٌ كبرى من ناحية ما سبقها من الآيات ، أي : لم يكن قد حصل في البشرية آياتٌ أهمّ منها إلى زمان موسى ( ع ) ، وحينئذٍ يصدق عليها كأُطروحةٍ أنَّها آياتٌ كبرى .
الوجه الثاني : أنَّها وقعت متتابعة نسبيّاً وبشكلٍ مركّزٍ ، فتستفاد الأهمّيّة من هذا التركيز ، لا من مجرّد وجودها ، فهذا التركيز يكسبها الأهمّيّة ، والأهميّة تعبيرٌ آخر عن أنَّها كبرى ، أي مهمّةٌ .
الوجه الثالث : أنَّ المراد هو أنَّ المعجزات قد حصلت بالمقدار الذي يفي ويزيد عن المقدار الذي يناسب هدايتهم وإيمانهم ؛ لأنَّ كلّ فردٍ غير مهتدٍ أو كافرٍ أو ضالٍّ له معجزاتٌ مناسبةٌ لهدايته ، فذلك المجتمع له معجزاتٌ مناسبةٌ مع هدايته في علم الله ، والله تعالى أعطاهم أكثر ممّا هو مناسبٌ لهدايتهم ،
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٧