أنَّه أراه الآية الكبرى ، فكان وجود المعجزة وتحقّقها بعد امتثاله ما قيل له .
ومن هنا يمكن أنَّ يُشكل : بأنَّ الفاء للترتيب القريب باتّصالٍ ، مع العلم أنَّ الترتيب هنا ليس قريباً ؛ لأنَّه بعد أن أمره الله سبحانه بالذهاب إلى فرعون مرّت مدّةٌ - كأن تكون شهراً أو شهرين أو أكثر - حتّى وصل فرعون ، وأراه الآية الكبرى ؛ لأنَّه في ذلك الزمان يذهب مشياً أو على دابّةٍ ، فهناك فاصلٌ زماني طويلٌ بين قوله : اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ وقوله : فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ، فكيف استعمل الفاء التي هي للترتيب القريب باتّصالٍ ؟
وجوابه : أنَّ المراد بالاتّصال ليس هو الزماني ، وإنَّما المراد الترتّب العلّي ، أي : إنَّ ذاك متوقّفٌ على هذا ، فموقفه أمام الله سبحانه في جزيرة سيناء بمنزلة العلّة لموقفه أمام فرعون ، وهذا الترتّب العلّي يكفي لاستعمال الفاء في الآية .
مضافاً إلى أنَّه يمكن القول : إنَّ الظواهر في الكلام جميعها اقتضائيّة ، أي : إنَّ الظهور يمكن أن يمنع منه المانع إذا قامت القرائن على خلاف الظهور ، وهذا موجودٌ في العرف واللغة والشريعة وفي القرآن أيضاً ، وحينئذٍ نقول : إنَّ الظهور الاقتضائي للفاء هو الاتّصال . أمّا إذا قامت القرائن على الانفصال فنأخذ بالقرائن ، ومع ذلك لا يكون استعمال الفاء غلطاً ، فيمكن أن تكون بنحو المجازيّة إذا قبلنا المجازيّة في الحروف .
ثُمَّ ما هي الآية الكبرى ؟
أفاد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » : المراد بالآية الكبرى على ما يظهر من تفصيل القصّة في مواضعها أنَّها آية العصا ؛ لأنَّها هي التي أنجزت أمام فرعون . وقيل : المراد بها مجموع معجزاته التي أراها فرعون وملأه . وهو بعيدٌ .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 188 : 20 ، تفسير سورة النازعات .