تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
مجموعهما ، فالطهارة يُراد بها الطهارة من الذنوب والعيوب والطغيان التي هي من النجاسات المعنويّة ، فتزّكى منها بمعنى : تطهّر منها ، والزيادة بمعنى : التكامل في طريق الإيمان واليقين . فموسى ( ع ) - بل الله سبحانه وتعالى - يريد من فرعون وغير فرعون أن يسير في طريق الكمال واليقين ، سواء حصل ذلك فعلًا أم لم يحصل . والهداية التي في قوله : ( أهديك ) هي الدلالة على الطريق ، ويُراد به طريق الإيمان بالله سبحانه وتعالى وطريق الحصول على رحمته ، ولذا قال : وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ أي : تصل إلى رحمته ومعرفته . والخشية هي الخوف أو بعض درجات الخوف ، والمراد بها الخشية من الله سبحانه وتعالى ، وإن كان أمير المؤمنين ( ع ) ، يقول - بناء على صحّة الرواية - : « فلا يخافنّ إلّا ذنبه » « 1 » فالخوف ليس من الله مباشرةً ، وإنَّما من عقاب الله الذي سببه الذنب . فأنت أيّها الإنسان ، لابدّ أن تخاف من ذنبك أوّلًا ، فابدأ بنفسك ، فانهها عن غيّها ، وإلّا فالربّ كريمٌ ورحيمٌ وعطوفٌ وذو إفضالٍ ، بشرط أن يُهذّب الإنسان نفسه . وهاهنا إشكالٌ حاصله : أنَّ الهداية والخشية في الآية الكريمة جُعلا بمنزلة المتباينين ، قال : وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ؛ فالفاء للتفريع ، بمعنى : حصول الهداية أوّلًا ثُمَّ الخشية ، مع أنَّنا نعلم أنَّ الإنسان لابدّ أن يخشى الله ثُمَّ يهتدي ، لا بالعكس : بأن يهتدي ثُمَّ يخشى الله . وجواب ذلك بهذا المقدار من العرض واضحٌ ؛ لأنَّ الهداية والخشية لها
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 482 ، الحكمة 82 ، الخصال 315 : 1 ، باب الخمسة ، الحديث 96 ، الإرشاد 297 : 1 ، وتحف العقول : 218 .