الأُطروحة الرابعة : أنَّه بمعنى : هل تعتقد أنَّي أدعو لك وفي مصلحتك أن تتزّكى ؟
وأمّا حرف الجرّ ( إلى ) فيبدو في بدو النظر أنَّه زائدٌ يمكن حذفه ، والمقصود : هل لك أن تتزكّى ؟ وهذا أحد الأُطروحات في فهمه ، لكن الإشكال في ذلك هو كيف يكون حرفٌ زائداً في القرآن والقرآن نازلٌ من الحكيم العليم ؟
فإن لم يكن ذلك فلابدّ من التحوّل إلى أُطروحاتٍ أُخرى :
الأُطروحة الأُولى : أنَّ هناك جاراً ومجروراً آخر غير قوله : ( لك ) ، وهو قوله : إِلَى أَنْ تَزَكَّى حيث إنَّ ( أنْ ) تسبك مع ما بعدها لتكون مصدراً ، ويكون المصدر مجروراً ب - ( إلى ) ، فتكون ( لك ) متعلّقاً بنفس ما تعلّقت به ( إلى ) ، وهو المصدر من ( أن ) وما بعدها .
إلّا أنَّ هذه الأُطروحة متوقّفةٌ على كبرى نحويّة كررّناها مراراً في أبحاث التفسير ، وهي أنَّه هل يمكن أن يتعلّق أكثر من جارٍّ ومجرورٍ بمتعلّقٍ واحدٍ ؟ والأرجح هو إمكان التعلّق بأكثر من جارٍّ ومجرورٍ واحدٍ .
الأُطروحة الثانية : ما ذكره العكبري من : أنَّ ( لك ) بمعنى : أدعوك « 1 » ، فيكون المعنى : أدعوك إلى أن تزكّى .
وينبغي الالتفات إلى أنَّ الفعل ( تزكّى ) وإن كان بظاهر صيغته من الفعل الماضي ، إلّا أنَّ المراد به المضارع جزماً ؛ لأنَّ ( أن ) المصدريّة لا تدخل إلّا على المضارع ، ومن هنا يتعيّن أن يكون أصله ( تتزكّى ) .
والزكاة هي الطهارة والزيادة ، وكلٌّ منهما يمكن أن يكون مقصوداً أو
هامش
( 1 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 280 : 2 ، سورة النازعات .