تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
إلّا أنَّ كلًا من الطائفتين - أعني : بني إسرائيل والعرب - انحرفوا في زمان نبيّهم ، فالعرب انحرفوا في زمان النبي محمّد ( ص ) وازدادوا عتوّاً ونفوراً من يوم السقيفة وإلى الآن ، وبنو إسرائيل أيضاً كان لهم سقيفةٌ ، وهي عبادة العجل . وحينئذٍ ينبغي أن نلتفت إلى أنَّ هذا الذي يعتقده الفكر الإسلامي الحديث من : أنَّ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد ( صلوات الله عليهم أجمعين ) أنبياء عالميّون صحيح ، لكنّه من الناحية النظريّة فقط ، بمعنى : أنَّه لو آمن بهم شخصٌ من اليابان أو استراليا مثلًا ، لأجزأه ذلك أمام الله سبحانه ورضي الله تعالى عنه . أمّا من الناحية العمليّة فكانت الطرق بعيدةً جدّاً ، والأخبار لا تصل إلّا ببطءٍ شديدٍ ، وربّما لمناطق كثيرة من العالم لم يصل خبر هؤلاء الناس في حياتهم ، فقد يولد الإنسان ويموت جيلًا بعد جيلٍ ولا يعرف إبراهيم ( ع ) أو موسى ( ع ) أو عيسى ( ع ) . فالدعوة العالميّة آنذاك متعذّرةٌ عمليّاً ، ويكفينا أن نتصوّر أنَّ الدعوة الموسويّة والعيسويّة لم تصل إلى الجزيرة العربيّة في حياة موسى ( ع ) وعيسى ( ع ) ، فضلًا عن المناطق البعيدة والأصقاع النائية : كأُوربّا واليابان . * * * * قوله تعالى : فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى : الاستفهام في قوله : هَلْ لَك . . . من أجل تحقيق القول الليّن والمؤدّب ، كما قال تعالى : فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً « 1 » ، أو يكون نوعاً من الاحترام للملوك من
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 44 .