تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الناحية الشكليّة ، فكان من الملائم لموسى ( ع ) أن يجامل فرعون بهذا الأُسلوب في أوّل دعوته له للإيمان ، فلم يقل بنحو فعل الأمر المباشر بالإيمان ، بل قال : هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى . وكأُطروحةٍ أُخرى يمكن أن يكون هذا الأُسلوب نوعاً من الامتحان لفرعون بقبول الدعوة أو رفضها ؛ لأنَّه كلّما كان القول ليّناً وسهلًا كان ردّه عليه أسهل أيضاً ؛ لأنَّه إذا جاءه بعنفٍ وقوّةٍ فقد يرتبك ، ومن هنا يكون الامتحان أعظم في إمكان قبوله . وفرعون طبعاً يتكلّم من زاوية قوّةٍ من الناحية الدنيويّة ، فيمكن أن يطرد موسى ويعنّفه ، فيكون الامتحان من هذه الناحية أعسر والقبول أصعب على فرعون ، وإلّا فليس المراد التساهل معه حقيقةً . وأمّا الجارّ والمجرور ( لك ) ففيه عدّة أُطروحاتٍ : الأُطروحة الأُولى : أنَّها صيغةٌ عرفيّةٌ في التأدّب والقول الليّن ، فهي من قبيل : أنَّي أتكلّم بشيءٍ لمصلحتك ولمنفعتك . الأُطروحة الثانية : أنَّ المراد : هل تعتقد أنَّ في مصلحتك أن تتزكّى ؟ ويتحصّل من ذلك سياقٌ آخر بمعنى : هل لك رغبةٌ أن أدعوك إلى أن تتزكّى ؟ مضافاً إلى تقدير جارٍّ ومجرورٍ آخر بالتقدير المعنوي الذهني لا اللفظي ؛ لأنَّ التقدير اللفظي لا يصحّ هنا ، فيكون معنى الجملة : اذهب إلى فرعون وقل له : هل لك أن تتزكّى ؟ الأُطروحة الثالثة : ما ذكره الطباطبائي ( قدس سره ) من : أنَّ المراد : هل لك ميلٌ أو رغبةٌ إلى أن تتزكّى « 1 » ؟
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 187 : 20 ، تفسير سورة النازعات .