تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أنَّه مبعوثٌ إلى البشريّة عامّةً وإلى بني إسرائيل خاصّةً . أمّا إرساله إلى غير بني إسرائيل فلا ينبغي الشكّ فيه ، حتّى نلاحظ أنَّ أوّل مدعوٍّ بالدعوة الموسويّة هو فرعون القبطي ، وهو ليس من بني إسرائيل ؛ حيث دعاه موسى إلى الإيمان بالله ، فخطاب موسى أوّل ما وقع على غير بني إسرائيل ، ولم يخاطبهم إلّا بعد ذلك ، وهذا يدلّ على أنَّ دعوته عامّةٌ . وكذلك لو لاحظنا حادثة السحرة ، فإنَّهم أيضاً ليسوا من بني إسرائيل ، فهم إمّا أقباطٌ وإمّا جمعهم فرعون من مدنٍ كثيرةٍ ؛ لأنَّ القرآن نصّ على أنَّهم متفرّقون ، وجمعهم فرعون لأجل غرضٍ في نفسه ، وهو دحض حجّة موسى ( ع ) ، وعموم دعوته للبشر لا ينافي كونه رسولًا من أجل الرحمة ببني إسرائيل الذين عانوا من البلاء لقرونٍ طويلةٍ ، وقد كانوا هم الفئة الوحيدة المؤمنة في مصر آنذاك . وقد ذكرت في كتاب « اليوم الموعود » « 1 » أنَّ بني إسرائيل كانوا على خيرٍ في زمن إبراهيم ( ع ) إلى زمن موسى ( ع ) ولكن في زمن موسى ( ع ) وما بعده ضلّوا وعبدوا عجل نفوسهم الأمّارة بالسوء ، وهم كذلك إلى الآن ، بل إلى عصر الظهور . وقد أشار القرآن إلى حالهم قبل موسى ( ع ) حيث قال : وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ « 2 » . وقد رحمهم الله بإرسال موسى ( ع ) لإنقاذهم من ظلم فرعون ومن هنا قالوا : نحن شعب الله المختار ، ولكن اختيار الله لهم هو اختيار رحمةٍ وطاعةٍ ، بمعنى : أنَّه لا تبقى هذه المجموعة هي شعب الله المختار مع فعل المعاصي والانحراف .
هامش
( 1 ) أُنظر : اليوم الموعود بين الفكر المادّي والديني : 549 - 551 ، القسم الثالث ، المرحلة الثانية ، التخطيط الثاني . ( 2 ) سورة الدخان ، الآية : 32 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 318 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر