تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي « 1 » وفَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً « 2 » . والمهمّ أن نلتفت إلى أنَّ الطغيان بمعنى تجاوز حدّ العصيان قد يكون اعتياديّاً ، وقد يكون بالتسلّط ، أي : له حصّتان : إحداهما بدون تسلّطٍ ، والأُخرى مع التسلّط ، وهو مع التسلّط أمرّ وأدهى وأصعب ، وطغيان فرعون من هذا النوع بطيعة الحال . والمعروف أنَّ طغيان فرعون ناشئٌ من أمرين : أحدهما : مرتبطٌ بأُصول الدين . والآخر : مرتبطٌ بفروع الدين . أمّا الأوّل فهو كفره بالله ودعوته إلى عبادة نفسه . وأمّا الثاني فلأنَّه كان يستعبد بني إسرائيل ويستحقرهم ، وعلى هذا جرى عددٌ من ملوك الفراعنة قبله ، ومضى على هذا الطغيان زمنٌ طويلٌ جدّاً يصل إلى الأربعمائة سنة ، حتّى أرسل الله إليهم موسى ( ع ) ؛ رحمةً بهم ، ولأجل إنقاذهم من هذا الشرّ الشديد والبلاء العظيم ، وخرج بهم من مصر ، وأسّس لهم دولةً كاملةً في فلسطين أو أرض كنعان . فإن قلت : إنَّ موسى ( ع ) من أُولي العزم ، ولعلّ ذلك من ضروريّات الدين ، وهذا يعني كونه نبيّاً عالميّاً مبعوثاً إلى كلّ البشر ، لا إلى خصوص بني إسرائيل وحدهم . قلت : لا منافاة بين الفكرتين ؛ فبعثته إلى بني إسرائيل صحيحةٌ ، وربّما فعلًا يظهر من بعض آيات القرآن ذلك ، وبعثته إلى البشريّة جمعاء تكون بمعنى
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 81 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 80 .