تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
المادّة ، ولا يمكن أن يُرى ، ولو قال له : إنَّ ربّي مجرّدٌ ، فسيكون هذا الكلام من فعل المجانين . وقد ترّتب على هذا المعنى أمران : أحدهما : أنَّ فرعون نفسه لم يفهم أنَّ إله موسى كان مجرّداً . ثانيهما : أنَّ اليهود أصبحوا مجسّمةً ؛ لأنَّه ليس لهم نصٌّ واضحٌ في شريعتهم على التجريد ، ولو كان لهم نصٌّ لآمنوا به ، فأصبحوا مجسّمةً نتيجة لمعهوداتهم المادّيّة . أمّا لماذا سكت موسى ( ع ) عن التجريد ؟ فإنَّ هذا حدث لحكمةٍ ، وليس جزافاً ، وهي عدم تحمّل المجتمع في ذلك الحين فكرة التجريد التي جاء بها الإسلام بعد ذلك ، كما أنَّ عيسى ( ع ) سكت عن التوحيد ؛ لأنَّه قال : إنَّ الخالق موجودٌ فقط ، ولم يقل : إنَّه واحدٌ ، وإنَّما سكت عن النصّ بالتوحيد ، ومن هنا قال المسيحيّون بالتعدّد ( والعياذ بالله ) أو الثالوث المقدّس عندهم . ثُمَّ إنَّ قوله تعالى : إِنَّهُ طَغَى تعليلٌ للأمر في قوله تعالى : اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ « 1 » أي : إنَّ هناك سؤالًا مقدّراً على لسان موسى ( ع ) ، وهو لماذا أذهب ؟ أو لماذا ترسلني إليه ؟ فيقول : ( لأنَّه طغى ) . * * * * قوله تعالى : اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى : ولنتكلّم عن معنى الطغيان ، وقد عرّفه الراغب « 2 » : بأنَّه تجاوز الحدّ في العصيان ، ويُمثّل لذلك بعدّة أمثلةٍ ، كقوله تعالى : إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى « 3 » ووَلَا
هامش
( 1 ) سورة النازعات ، الآية : 17 . ( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 314 ، مادّة طغي . ( 3 ) سورة العلق ، الآية : 6 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 316 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر