تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ناحية أنَّهم مسلمون ؛ لأنَّه ظالمٌ بنصّ القرآن الكريم ، كما قال : اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى « 1 » . والخطوة الأُخرى : أنَّ من المستبعد أنَّ التاريخ الحديث على سعته وعمقه في التنقيبات والمخطوطات القديمة يستطيع أن يشخّص فرعون موسى ( ع ) عن سائر الفراعنة ، ولا نعرف ما كان اسمه الشخصي ، وإلى أيّ أُسرةٍ ينتمي من أُسر الفراعنة ، وقد حاولوا معرفة ذلك بنحو الأُطروحة والاحتمال لا الجزم واليقين . ومن الواضح في القرآن أنَّ فرعون موسى كان يدعو إلى نفسه ، ولم تكن له عقيدة آبائه وأسلافه في عبادة النجوم أو الآلهة الأُخرى ، وإنَّما كان يدعو إلى نفسه حيث قال : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى « 2 » وإن كان يشترك مع أسلافه بشيءٍ واحدٍ ، وهو نفي ربوبيّة الله سبحانه وتعالى ، كما قال تعالى نقلًا عن فرعون : وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ « 3 » . فهو يقول : ( أظنّه ) ، وهو ليس على يقين بكذب موسى ( ع ) ، وسيرة جميع الملاحدة هكذا ؛ لأنَّه جلّ جلاله ذاته فوق العقل ، فحينما يفكّرون لا يصلون إلى شيءٍ فيصبحون ملاحدةً . وهذه الآية واضحةٌ في أنَّ موسى ( ع ) عندما جاء وقال لفرعون : إنَّ لنا ربّاً وإلهاً ، وهو ربّ العالمين ، فقال فرعون لهامان : ابن صرحاً لكي أراه ، فهذا يعني : أنَّ موسى لم يقل له : إنَّ الله مجرّدٌ عن
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 24 ، وسورة النازعات ، الآية : 17 . ( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 24 . ( 3 ) سورة القصص ، الآية : 38 .