الحصول على وقت زوالها .
والمظنون : أنَّهم كانوا موجودين إلى زمن النبي عيسى ( ع ) ، لكن من الأكيد أنَّهم لم يكن لهم وجودٌ في زمان نبي الإسلام ( ص ) ؛ بقرينة أنَّه أرسل رسالته إلى حاكم مصر آنذاك ، وهو المقوقس « 1 » . وهناك احتمالٌ آخر ، وهو أن يكون المقوقس اسماً شخصيّاً للحاكم ، مع كونه من سلالة الأُسر الفرعونيّة ، وهذا في نفسه احتمالٌ وجيهٌ .
وإذا تمّ هذا الاحتمال ، فلا يكون أحدٌ قد أزال حكم الفراعنة غير الفتح الإسلامي في زمن الخلافة الأُولى على يد عمرو بن العاص ، وهذا يعني : أنَّ حكم الفراعنة استمرّ ممّا قبل وجود إبراهيم ( ع ) إلى ما بعد وجود الإسلام ، وهو ردحٌ طويل جدّاً من الزمن .
والمعروف : أنَّ الفراعنة كلّهم كفرةٌ ، إلّا من ندر ، فهم لا يعبدون الله سبحانه وتعالى ، وإنَّما يعبدون غيره ، كالنجوم والأصنام أو أشخاص الفراعنة أنفسهم ، أو يؤمنون بتعدّد الآلهة . أمّا الأصنام فلم يكن عندهم أصنامٌ بالشكل المعروف عند قريش ، وربما لهم أشكالٌ أُخرى من العبادة ، ولعلّ كلّ هذه العقائد مرّت على مجتمعهم خلال عصور حكمهم الطويلة . ويدّعي « 2 » التاريخ المصري الحديث للفراعنة أنَّ أحدهم كان موحّداً ، وهو اخناتون ، وأنَّه كان يقدّس الشمس ؛ باعتبارها مصدر الإشعاع والنور ، كما لا يعترف التاريخ المصري الحديث بأنَّهم كانوا ظلمةً ، إلّا فرعون موسى ، فيعترفون بظلمه من
هامش
( 1 ) أُنظر : بحار الأنوار 382 : 20 - 383 ، كتاب تاريخ نبيّناص ، أبواب أحواله من البعثة إلى نزول المدينة ، الباب 21 .
( 2 ) أُنظر : في ظلال القرآن 813 : 2 ، تفسير سورة النساء .