تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ولكن بالنسبة إلى فرعون توجد خطوةٌ احتماليّةٌ كأُطروحةٍ ، فيمكن أن يكون عربيّاً بالأصل ؛ لأنَّنا نفهم من الفراعنة والتفرعن السيطرة أو محاولة السيطرة القاسية أو الظالمة على الآخرين . يُقال : تفرعن يتفرعن فهو متفرعنٌ ، وهو من الألفاظ الخماسيّة ، أي : خماسي المادّة ، إلّا أنَّ المظنون كونه اشتقاقاً منحوتاً دخيلًا من اللغة القبطيّة ، وإن أصبح بالتدريج مستعملًا في اللغة العربيّة . والخطوة الأُخرى : أنَّ القراءة المشهورة « 1 » هي أنَّ فاء ( فرعون ) بالكسر ، وليس بالفتح أو الضمّ ، ومتى ورد لفظ فرعون في القراءة فإنَّه يأتي بكسر الفاء ، ولعلّه أصبح من الارتكازات الضروريّة عند المتشرّعة ، غير أنَّ القياس هو القراءة بالفتح ؛ لأنَّنا نقول : تفرعن يتفرعن فرعنةً فهو فَرعون ، وليس فِرعون ؛ لأنَّه لفظٌ مصاغٌ من المصدر ، فينبغي أن يكون فاؤه مفتوحاً ، اللّهمّ إلّا أن يُقال بالتسالم اللغوي على خلاف القاعدة ، ولا إشكال في ذلك ، لكن أصل القاعدة أن يكون بالفتح . والظاهر : أنَّ ( فرعون ) ليس من الاستعمالات الخاصّة بالقرآن ، بل كان مستعملًا قبل ذلك ، ككسرى وقيصر ، فهذه الألفاظ معروفةٌ قبل الإسلام ، وقد أخذها القرآن من الاستعمالات العرفيّة . ثُمَّ إنَّنا لا نعرف تاريخ زوال دولة الفراعنة ، فلا نعرف بدؤها ولا نهايتها بالتحديد ، ولكن قد يُقال : إنَّ تاريخ بدئها متعذّرٌ ؛ لأنَّ مرجعه إلى التاريخ القديم ، فيصعب الحصول عليه ، لكن زوالها ليس كذلك ، فلا يتعذّر
هامش
( 1 ) أُنظر : مجمع البحرين 375 : 4 ، مادّة فرع ، المصباح المنير 470 : 2 ، مادّة فرع وغيرهما .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 313 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر