إبراهيم ( ع ) ذهب إلى مصر وكان فرعون موجوداً ، والمهمّ أنَّ حكم الفراعنة استمرّ إلى زمان موسى ( ع ) ، وهذا بنصّ القرآن ، واستمرّ بعد ذلك أيضاً .
فإن قلت : إنَّ فرعون مات وغرق عند العبور إلى فلسطين ، ولا دليل على أنَّه خلّفه شخصٌ آخر في الحكم .
أقول : إنَّ شخصاً آخر خلّفه في الحكم ؛ لأنَّه يوجد نظامٌ في الدولة يقتضي تعيين شخصٍ آخر يسمّى فرعون ، ويستمرّ الملك الفرعوني ؛ لأنَّ موت فرعون غرقاً لا يعني زوال حكم الفراعنة بطبيعة الحال ، وخاصّةً بعد وضوح أنَّ موسى وبني إسرائيل كانوا قد نزحوا من مصر إلى فلسطين ، ولا يُحتمل أنَّهم أسّسوا حكماً في مصر بعد موت فرعون ، ولم يحصل ذلك أصلًا .
نعم ، هم أسّسوا حكماً في أرض كنعان التي هي فلسطين لا مصر ، وهم نزحوا إلى فلسطين ، وتخلّص منهم الحكم الفرعوني .
والمهمّ أن نلتفت إلى أنَّ الدولة التي أقامها موسى وحكمها لم تكن في مصر لكي تعوّض عن حكم الفراعنة أو تؤذن بذهابه وزواله .
ولفظ فرعون غير عربي ، بل مأخوذٌ من نصٍّ أجنبي ، وأصله من لغة القبط لا محالة ؛ لأنَّها لغة مصر آنذاك ، ولا نعلم صوته الأصلي بالتحديد ؛ لأنَّنا نعلم أنَّ العرب حينما ينقلون الألفاظ إلى لغتهم العربيّة يحرّفونها حسب ذوقهم العربي ، ولا تبقى بالنصّ الأجنبي مئة بالمئة . فمثلًا حتّى القرآن سار عليها ، ف - ( داود ) أصله دافيد ، ويعقوب أصله جاكوب ، ويوسف أصله جوزيف ، كما بالنصّ الإنجليزي ، ولا نعلم ما هو بالضبط النصّ العبري ، فأسماؤهم ليس بالضبط كما نطق بها القرآن ، وإنَّما هو تعريبٌ للنصّ الذي هو عَلَم لهؤلاء الأنبياء ( عليهم السلام ) .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٢