معاملة العبيد في كثرة العمل بلا أُجورٍ ، ولم يكن الفراعنة يرضون ذلك لمواطنيهم القبط ، فبنو إسرائيل خدمٌ ، والأقباط سادةٌ ، وفي الرواية « 1 » أنَّ الفراعنة ظلموا بني إسرائيل أربعمائة عامٍ حتّى بعث الله إليهم موسى ( ع ) ، وفي القرآن ما يدلّ على ذلك ، فقال عن لسانهم : . . . أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا « 2 » .
والمعروف أنَّ الفراعنة ثلاث عشرة أُسرةً ، ويُحتمل أنَّهم خمس عشرة أُسرةً تعاقبت على حكم مصر ، وكان اسم الحاكم عموماً ( فرعون ) كقيصر وكسرى . وأمّا الأفراد - أي : الحاكم نفسه - فلهم أسماءٌ تخصّهم ، والقرآن عندما يقول : ( فرعون ) فإنَّما يحكيه بلحاظ منصبه ، ولا يذكر اسمه الشخصي .
وقد استمرّ حكمهم - بالاصطلاح الحديث - أكثر من عشرة آلاف عام ، ولربما خمسة وعشرين ألف عامٍ ، غير أنَّ هذا ينافي الاعتقاد المشهور الموجود بتركيزٍ في الكتب القديمة وفي التوراة وعند المؤرّخين السابقين من : أنَّ عمر البشريّة من آدم إلى يوم القيامة خمسة آلاف سنةٍ ، فلا يبقى للفراعنة إلّا حصّةٌ قليلةٌ ، والله العالم . والظاهر بطلان هذا الاعتقاد التقليدي ، وهذا خلافٌ معروف بين الفكر الحديث والفكر القديم .
والظاهر : أنَّ الفراعنة بناءً على هذا العهد الطويل - بغضّ النظر عن الخمسة آلاف سنة - كانوا على عهد إبراهيم الخليل ( ع ) ، بل قبله ، بحيث إنَّ إبراهيم ( ع ) بُعث والفراعنة موجودون ، وليس ثمود من الفراعنة .
نعم ، هو معاصرٌ لإبراهيم ( ع ) ، وفي التوراة وبعض الأخبار أنَّ
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير روح البيان 229 : 4 ، تفسير سورة يوسف ، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان 282 : 1 ، مفاتيح الغيب 505 : 3 ، تفسير سورة البقرة ، وغيرها .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 129 .